مميز

الفتوى رقم #54164

التاريخ: 06/01/2016
المفتي: الشيخ محمد الفحام

كيف نفهم حديث (اذا صلحت صلاة الرجل صلح سائر عمله)

التصنيف: السنة النبوية وعلومها

السؤال

كيف نفهم حديث اذا صلحت صلاته صلحت سائر عمله في رجل لا يصلي لكن يزكي يصوم يصل الرحم هل تقبل منه هذه الاعمال

الجواب

هنالك فرق كبير بين صلاح العمل وبين مجرد قبوله, فالصلاح؛ مرتَبِطٌ بصاحبِه من كلِّ الجوانب على المظهر والجوهر وبه يرتقي في معارج المعرفة لأنَّ الحكمة من العبادة أصلاً هو التعرُّف على الخالق بمفهوم قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) والصالحُ مِن عبادِ الله تعالى هو القائم بأمر الله على التمامِ في الأوامر والنواهي لذلك وُصِّفَ النبيُّ الأعظمُ صلى الله عليه وسلم بالصالح عند أهل الملأ الأعلى وعليه؛ فيكون صلاحه نابعاً من فطرته السليمة التي ينتفع بها يوم الله نفعاً يميِّزُه عن غيره قال سبحانه: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) والقلبُ السليم هو القلبُ العارفُ. أما أمرُ القبول فمختلف من جوانبَ عِدة فقد يقدِّمُ العبدُ من الأعمال ما يَقْصِدُ به مَنْعَ نفسه من السؤال فقط, أو خوف التهمة بين العباد أنْ يقال غيرُ ملتزم, وقد يتصدَّق خوف التلف لا لأجل مَن كلَّف جل في علاه, لأنَّ مقامَ الخوفِ على الحقيقة يقتضي العملَ برضى الجليل وعدم مخالفته في ثوابتِ التنزيل وذلك بالاستعدادِ ليوم الرحيل, وهو مقامُ التقوى حق تقاته, ومَن هذه صفته فهو الولي قال تعالى:( إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ) ومن هذه صفته لاشك أنه يخشى غضبَ الله مِن إِهمالِ الصلةِ بالله والصلاةُ صِلَةٌ بين العبدِ وربِّه فالتبايُن واضحٌ بين من يَعْمَلُ فقط لأجل العمل, ثم يوزنُ عليه يوم الحساب فيغدو بعد ذلك إما له أو عليه, وبين مَن يَعمل لربِّ العمل طالبا مرضاتَه بأدبِ العبودية وشهود مقام الربوبية فذلك العبدُ الخاشع الوجل الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله لله فلا يجرؤ على ترك ما أمر به ذلك أنَّ المتجرئ غافل عن الآمر غارق في ظلمة الحظ لا الحقِّ. ثم لنعلم أنَّ مِنْ عَدْلِ اللهِ تعالى أنه لا يُضيع أَجْرَ مَن أَحْسَنَ عملا كما أنه لا يضيع مثقال ذرة, لكنْ مِن عباده مَن يَدخُلون الجنةَ بعد الحساب ومنهم مَن يَدخُلُون الجنةَ بغير حساب يعمُّهم فضله لعظيم معرفتهم به. أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الاجتباء المخلَصين الذين يدخلون الجنة بغير حساب.