مميز

الفتوى رقم #53821

التاريخ: 28/10/2015
المفتي: الشيخ محمد الفحام

حدود مسؤولية الأب في خِطبة ابنه

التصنيف: أحوال شخصية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا شاب أعزب وأطلب من والدي أن يزوجني وهو يرفض هذا الأمر وأنا لا أريد إلزامه بتكاليف الزواج أو المسكن أو حتى أن ينفق علي بعد الزواج أريد منه فقط أن يذهب معي لأخطب البنت وهو يرفض رفضا تاما وهو يتحجج بأن أحدا من أهل العلم لم يفتي بوجوب تزويج الأب لابنه أليس لي حق في أن يذهب معي لخطبة الفتاة ومع أنني لم ألزمه بدفع أي ليرة سورية ومع أنه لي نفس تواقة إلى الزواج بشدة أرجو توضيح هذه المسألة وأقوال سادتنا أهل العلم في هذا الأمر أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ فإنَّ طلبَ الآباء للأبناء يُحَصِّنُهم ويُعينُهم على العفَّة أَمْرٌ مشروعٌ وعملٌ مبرور وهو هديٌ نبويٌّ متوارث إلى يومنا هذا ولعل ما فاتَ والدَك أنَّ معرفةَ الأصل لا تكون بسؤال الفرع بل بالرجوع إلى ذلك الأصل فأخبرْ أباك أن العباس وأبا طالب وجمعاً مِن بني عبدِ مَناف كانوا معا في طلب السيدة خديجة لسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يطلب الخِطبةَ لأصحابه ويعين على ذلك أشدَّ العون مادياً ومعنوياً, صحيحٌ أنه ليس واجباً و لكنَّه سنةٌ يؤجَرُ عليها فذكِّرْه بأنَّه عملٌ نبوي مبرور ما ينبغي أنْ يُعْرِضَ عنه و أنَّ إِعراضَه استخفافٌ نوعٌ من أنواع جَفْوَةِ الخُلُقِ النَّبَوي مَغِبَّتُه خَطيرةٌ وعاقِبَتُهُ وَخيمةٌ ونَتائِجُهُ الاجتماعية مُشَتِّتَبة لأنَّ الخاطبَ وحْدَهُ يُسألُ فأَين جذورُك وأُصولُك وسببُ نشأتك. وكثيراً ما يُسأَلُ المرءُ عن أَصْلِهِ توصيفاً قبلَ السؤال عن النسب أي ما أبوك؟ قبل السؤال من أبوك؟ فإنْ غابَ عن دائرةِ ذلك الطلبِ كان خرقاً لترجمة الابنِ الاجتماعية ربما تسيء لِسُمْعةِ الجميع بدافع سوء الظن من أهل المخطوبة وحق لهم ذلك إذا وجدوا أنفسهم أمام واقعِ هروبِ الجذور من الخاطب فأسأل الله تعالى أنْ يُلْهِمَ والدَك الحِكمة ويَجْبُرَ كَسْرَ قلبِك آمين