مميز

الفتوى رقم #52120

التاريخ: 12/02/2015
المفتي: الشيخ محمد الفحام

الجمع بين أثرين ظاهرهما تعارض - حول تلقي العلم

التصنيف: السنة النبوية وعلومها

السؤال

السلام عليكم شيخنا الحبيب المخلص ها هو سؤالي : لقد جاء عن السلف قولهم بمعنى : إن هذا دينكم فانظروا عمن تأخرذونه . وجاء كذلك عنهم : الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها أخذ بها . فما وجه الجمع بينهما إذ الأثر الأول جاء بمنع أخذ العلم عن أهل البدع والكفار والضالين والمضلين و أثر آخر يقول بإطلاق أخذ العلم أينما وجدته . أفيدونا من فضلكم )

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ أخانا الحبيبَ لنعلمْ أنه لا تناقضَ بين العبارتين ذلك أنَّ المقصودَ بقولهم انظروا عمَّن تأخذون دينَكم خذوه عن الذين استقاموا ولا تأخذوه عن الذين مالوا هو تلقي الدين مِن مَصْدَرُه والذين هُمْ أهلُ الذكر كما في كتاب الله تعالى, والمقصودُ بذلك الأثرِ الحكمةُ ضالَّةُ المؤمن أنَّ أيَّ عبارةٍ وجملةٍ, أو عمل يُترجم وضْعَ الشيءِ في مَحَلِّهِ هو مِن الدين, والدينُ حِكْمَةُ المولى سبحانه ألا ترى إلى قوله تعالى: (يؤتِ الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقدْ أُوُتِيَ خَيْراً كَثِيراً) من هنا نعلم أنَّ فَتْحَ بابِ العلم إنما هو لكلِّ عِلْمٍ نافع يُثمر خيراً, وليس للأوهام أو الأفكار العقيمة التي لاتُسْمِنُ ولا تغني من جوع, فدُر حول مفهوم الحكمة حيثما دارتْ وكنْ صاحبَها والأسرعَ في تلقِّيها والعملَ بمقتضاها حيثما سمعتَها واعلمْ أن العمل بها _حكمةً_ عملٌ بمدلول دينِ الله تعالى الآمر بالمعروف والإحسان والدال على مسالك الخيرات والوجدان.