مميز

الفتوى رقم #47958

التاريخ: 29/09/2014
المفتي: الشيخ محمد الفحام

أي مذهب من المذاهب الأربعة اتبع

التصنيف: أصول الفقه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفقكم الله وجزاكم كل خير على هذا الموقع المميز وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم وبعد أود أن أوجه سؤالي لفضيلة الشيخ محمد الفحام مع كامل أحترامي و تقديري لمشايخنا و علمائنا الأجلاء. أنا شاب وفقني الله وله الحمد والفضل أن ألتزم بتعاليم دينه الحنيف منذ مدة فأنا ألتزم بصلاة الجماعة والسنن الرواتب الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام ماوفقني الله إلى ذلك وكذلك لي ورد من القرآن الكريم من آيات أو سور أقرأه يوميا ولله الحمد وأداوم على أذكار الصباح و المساء ما وفقني الله إليها وأحاول القيام بأعمال الخير ولله الحمد ماوفقني الله للقيام بها وطبعا لا أخلو من العيوب والذنوب التي أرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يغفرها لي وأن يسترني بستره و يرزقني حسن الخاتمة لي ولكم ولكني أسأل أحيانا من قبل بعض رفاق الخير عن مذهبي إن كنت حنفيا أم شافعيا أم مالكيا أم حنبليا فلا أجد لذلك جوابا ولا أعلم أي مذهب أتبع مع أني أعلم أن والدي رحمه الله كان حنفيا ووالدتي حفظها الله شافعية المذهب كل ما أعلمه أني أتبع سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فهل يجب علي أن أجد لنفسي مذهبا من هذه المذاهب الأربعة وألتزم به أم أنه لاضير فيما أنا عليه الآن أفيدونا وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, وبعد أخي الطيِّب؛ بدايةً أسأل الله تعالى لك التوفيق والرشاد. والثبات وبركة الرزق, ودوام الستر إلى يومِ نلقاه مع العفو والعافية لنعلم أخي الكريم؛ أنَّ المرء منا مقلِّدٌ, أو مجتهد, أي من أهل النظر في الدليل الشرعي فالمقلد هو من لم يكن من أهل النظر والاجتهاد فيُلزم شرعا بسؤال أهل الذكر المشار إليهم في بيان الله تعالى القائل: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) أهل الذكر أهل النظر الذين أثبتوا الأحكام من كتاب الله وسنة حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم وعليه؛ فما دام المرء منا جاهلا بحكم ربه ومفهوم دليله فهو تحت سلطان أمر الله تعالى (فَاسْأَلُواْ) وإلا فهو آثمٌ للمخالفة, وبناءً على ذلك فلابد مِن اتباعِ أحدٍ من أولئك الأئمة الذي بلغوا مَبلغاً من أهلية النظر والاجتهاد لم يبلغه غيرهم مع حفظ مذاهبهم والتوسُّع عبر أتباعهم على متن قواعد النصوص لم يترك لسواهم مجالاً للخروج عن دائرة ذلك, لكنْ لا يُلْزَمُ التابعُ بمذهب دون غيره بل هو مخيَّر بين تلك المذاهب الهادية, فلو كان الأبُ حنفياً, وشاءَ الابنُ أنْ يكون شافعياً فلا حرج على الإطلاق, بل من المعلوم لدى الجميع أنْ التعصُّب لمذهب على حِدَه خلاف مقاصد الشريعة المباركة, وقد قالوا "من قلد عالماً لقي الله سالماً" أي بسبب تطبيقه لبيان الله تعالى. أنصح بطلب العلم وتعلُّم الفقه على يد فقيه موثوق لنعبد الله تعالى على بصيرة وهدى. بقي أنْ نَعْلَمَ أنَّ الكثيرَ منا بعيدٌ عن ذلك مكتفٍ بالتقليد الأعمى دون بيِّنة أو استعلام مع العلم أنَّ (طلب العلم فريضة على كل مسلم) والجواب؛ نقول: أضعفُ الإيمانِ السؤالُ عن كلِّ حُكْمٍ ما أمكن لعلنا نبرأ من رِبْقَةِ الجهل والمعصية بسببه. ثم إني ألفت نظرك إلى ما غفل عنه الكثير من المنكرين بادعاء القُدرة على تبني أخذِ الحكم من الكتاب والسنة دون الرجوع إلى أولئك المجتهدين بدعوى أنهم غيرُ معصومين والجواب؛ أنَّ أمْرَ التلقي منهم منهجٌ قرآنيٌّ نبويٌّ, والحكمُ المنسوبُ إلى نظرهم على قواعد النقل والعقل والتي منها "إنْ كنتَ ناقلاً فالصِّحَّة أو مدعياً فالدليل" فأنت حينما تسأل عالماً عن مسألة شرعية إنما يُجيبك جواب ذلك المجتهد الموثَّق بعلم الدراية والرواية الذي استقى الحكم من الدليل المحرر عبر أهلية النظر التي متَّعَهُ اللهُ بها, وأما نسبة الحكم إليه فهو مُجَرَّدُ اصطلاح مجازي لكونه هو أي الشافعي أو الحنفي أو غيرهما هو الذي كَشَفَ عن حُكْمِ الله تعالى من وحيه على نبيه صلى الله عليه وسلم الكتاب والسنة. والخيرُ كلُّ الخيرِ في الفقه في الدين ففي الحديث الصحيح: (ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده) فاللهم علِّمْنا ما يَنْفَعُنا وانْفَعنا بما تُعَلِّمُنا وعَلَّمْتَنا وزِدْنا عِلْماً وهدى ورشاداً. مع الرجاء بصالح الدعوات.