مميز

الفتوى رقم #45926

التاريخ: 27/04/2014
المفتي: الشيخ محمد الفحام

شروط لا بد منها عند نظم الشِعر المباح

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

السلام عليكم ما حكم استخدام الأديب مثل هذه الجمل على سبيل الإبداع الادبي: سبح بحمد الأرض ساجد على أقدام الأرض رباه أين رحلت عنا هل نسيت تلك الأرض كم منحتْ لك الأسماء كم خلقتْك وكذلك ما حكم كتابة أشعار الغرل الصريح الإباحي بغرض الإبداع الادبي؟ وشكرا

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, أخي الكريم؛ ضوابط الشرع أمراً ونهياً وعقيدةً وتزكيةً هي الأصل الذي يُبْنى عليه أي استفتاء, وسؤالك عن الشعر سؤال لا يخرج عن ذلك الوعاء, فليس أمرُ الإبداع للأديب الماهر مبرراً أو مسوغاً لتوصيف ما لا يحل شرعا ذلك أنَّ البدائل كثيرةٌ وافرةٌ فبدل جوارح المرأة أخلاقُها وحياؤها وجماليَّاتُ إحساسِها, وبدل جمال جوارحها جمالُ الطبيعة وبديعُ صنع الله تعالى, وهكذا, وقد قالوا عن الشعر: قبيحه قبيح, وحَسَنُه حَسَن, ثم إنَّ الشاعرَ التقيَّ الذي يستنبط أجواءَ المعاني الراقية من أبلغ كلامِ كتاب الله تعالى الذي ليس بشعر ولا نثر وإنما هو قرآن قد حوى بلاغةَ اللغة ومعانيها وبديعها وإيجازها وإطنابها وتصويرها واستعاراتها وغير ذلك من معاني اللغة العربية كما قال سبحانه: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وعليه؛ فجوازُ الشعر بتوفر شروطه الشرعية التي جمعها العلماء والتي هي باختصار أولا؛ خُلُوُّهُ من الكذب والرياء. ثانياً؛ خلوه من المباهاة لا سيما عند مدح زيدٍ من الناس. ثالثاً؛ خلوه من الهجاء لمسلم أو عرضِه أو دينه أو عقله أو حالِهِ أو شيءٍ من بدنه أو متاعه أو ماله أو أي شيء يُنسب إليه. رابعاً؛ خلوه من آفات المدح _لا المدح الحق فهو في موضعه وهو جائز_ وعند بعضهم هي خمس آفات. أ_ مدح النفس وتزكيتها وكذا مدح العشيرة. ب_ الإفراط المؤدي إلى الكذب والرياء بل يقول مريدُ المدح الحق أحسب أو أظن، اللهم إلا مدحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا مُنتهى لكمالاته لذا فلا مبالغة في مدحها وذكرها لأنها حقائقُ ومُسَلَّماتٌ أثبتَها وحيُ الله. ج_ أن لا يكون الممدوح فاسقاً ذلك أنَّ الفاسق إذا مُدح اهتزَّ عرشُ الرحمن غضباً د_ أنْ لا يمدحَ من يَعْلَمُ فيه كِبْراً أو عجباً أو غروراً. ه_ أن لا يكون لغرضٍ حرام مُفْضٍ إلى مفسدةٍ أخلاقية أو اجتماعية كمدح الأَمْرد والنساء وتوصيف أجسادهن لما في ذلك من تحريك الشهوة. أقول: لعل بعضَ الناس يستثْقِلون تلك الضوابط ولكن التَّقِي بالتزامِه يقطف ثمرها ويدرك معانيَها أو حكمتَها ويعلم أنه ما مِن عمل يرتبط بحظِّ النفس إلا وهو هابِطٌ وما من عمل يرتبط بحق الرب إلا وهو سامٍ مقبول، والله من وراء القصود ولا يقبل إلا حميدَ الأقوال والأفعال بمنطلقها السليم والحمد لله رب العالمين. مع الرجاء بصالح الدعاء