مميز

الفتوى رقم #44545

التاريخ: 18/02/2014
المفتي: الشيخ محمد الفحام

معنى أنه عليه الصلاة والسلام ألطفهم ختم فتم

التصنيف: السيرة والتراجم وتاريخ

السؤال

في كتاب وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم صفحة رقم 72 (وكان صلى الله عليه وسلم من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم) ما معنى كلمة ألطفهم وكلمة ختم مجملا وتقصيلا وجزاكم الله خيرا سادتي الأفاضل

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أحسن الخلق خلقاً وخلقاً سيدنا محمد رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعد؛ فلقد جمَّل الله تعالى النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وسلم بالكمالات الخَلقية والخُلُقية حتى جعل منه الإنسانَ الكامل في المظهر والجوهر سراجاً يَسْطَعُ, ونوراً يتلألأ, سبيلاً للحب الخالص لتحقيق الاتباع من غير عناء أجل! بضياء ذلك الارتباط بين التابع والمتبوع, فكان من جملة كمالاته الشريفة جمالُ مَنطقِه وعذوبة كلامه وفصاحةِ لسانه في سورة الجمال الأخَّاذ, فقد وُصِّفَ صلى الله عليه وسلم بأنه كان يفتتح الكلامَ ويختتمه بأشداقِه _أي أنه كان يَهْتَمُّ بإخراج الكلام واضحاً من مخارجِه الصحيحة ليفهم كما أرادَه_ ويتكلم بجوامع الكلم _الكلام القليل لفظاً الكثير معنىً _ كلامُه فَصْلٌ لا فضول ولا تقصير جُلُّ ضَحِكِه التبسُّم يَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبِّ الغمام أي تنفرجُ شفتاه الشريفتان عن أسنانه، وشَبَّه الواصفُ أسنانه صلى الله عليه وسلم بِحَبِّ الغمام وهو البَرَدُ الذي ينزل من السماء في شدة بياضه وصفائه. فهذا يُشير إلى كمال شفتيه خِلقةً صلى الله عليه وسلم أنها من الحُسْنِ بمكان ومِن الفخامة بحيث يخرج من بينها الكلام عن مثل حَبِّ الجُمان _اللؤلؤ_، وبما أنه صلى الله عليه وسلم لا يتكلَّم إلا بما يحتاجُه المخاطَب نظراً وسماعاً كان من جمالُ كلامه صلى الله عليه وسلم أنْ يختمَ بالفصل كلامَه ويَطْبِقَ شفتيْه عن كمال الصورة التي تأسِرُ الناظرَ وتزيدُه حباً وتعلُّقاً، فكان جميلَ الشفتين خَتْمَ كلام وختم صورة فصلى الله على كامل الخَلْقِ والخِلقة وزادنا به تعلُّقاً وحُباً وهياماً فإنَّ حبَّه صُمَّامُ أمان لأنه أمْرُ عقيدة فكمالُكَ في حبه وجمالُكَ في صلته. صلاةً من الله تُرضيه ويَرضى بها عنا ربنا سبحانه .