مميز

الفتوى رقم #44348

التاريخ: 30/01/2014
المفتي: الشيخ محمد الفحام

حكم قراءة الأبراج الفلكية

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنشأت صفحة على الفيسبوك لتعليم أخوات لي في الله ما يتعلق بفقه المرأة وأنا أعود إلى موقعكم وأعتمده في الأسئلة التي توجه في الصفحة بحثت في الموقع ولم أجد حكم قراءة الأبراج وهو بلاء قد انتشر بين أكثر الناس وخاصة من النساء فهلا تفضلتم بإفادتي بارك الله بكم وجزاكم عني خيراً

الجواب

عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ بدايةً أختَنا الكريمة جزاكِ الله خيراً على ما تبذُلين من جهد دعَوي, فهو عمل مبرور وسعيٌ مشكور, أسأل الله تعالى أن يُثمر دعاةً إلى الله صادقين هادين مهديين يهدي الله تعالى بهم عبادَه إلى خاتمة الخير والإسعاد, كما وأسأله تعالى أنْ يجعل من مصادر العلم تلك سبيلاً للدلالة الدائمة على ثوابت العلم النافع. أما سؤالك عن الأبراج فهو سؤالٌ عن قضيةِ وَهْمٍ يستثمره تجّارُ المال والضمائر, غيرَ أنَّ ما ينبغي النظر إليه نظرةَ تأمُّل وإشفاق أولئك الباحثون عن مُستقبل مَرضيٍّ في غيهب الوهم وطيَّات كواكب سيارة, مأمورة غير آمرة, مرعيَّة غير راعية, مقهورة غير قاهرة!؟؟! والسؤال؛ تُرى ما الذي دفع أولئك الباذلون أموالَهم إلى البحث عن غيب _لا يملك إظهارَه إلّا مقدِّرُه ذو الجلال والإكرام_ فيما ابتدعه المتخرِّصون على الغيب وعالمه العُلوي ولَوْحِهِ المحفوظ _ وهم لا يدرون ماذا يكسبون غداً _ تُرى ما الذي جعلهم يصدِّقونهم ثم ينتظرون الخبر من تكهناتهم الرخيصة؟ أقول إنه بتأمُّلٍ يسير نجد أنَّ المشكلة ليست كامنةً في قراءة الأبراج أو البحث عن مقدمةِ أَمَلٍ, وإنما هي في الإيمانُ والعقيدة, وأمرُ الارتباطِ بالخالق المعطي المانع الخافض الرافع المحيي المميت, فهي حالةُ هبوطٍ عقليٍّ وقلبيٍّ معاً, وذلك لعدم وجود الأصل والركائز التي يُبنى عليها الفكر السليم. أصغي معي إلى هذه الطُّرفة الغريبة؛ بلغني أنَّ رجلين اختلفا على أمر دنيوي إلى مستوى الإضرار بأحدهما ما أصابَ المضارَّ دهشٌ لمغايرة ما حصل مكنونَ عقلِه من خبر برجه يومَها أنه ينتظره الخير والرِّبحُ الوفير, وأنَّ بُرجَه متناغمٌ ومتآلفٌ مع برج صاحبه فصادف الذي أضرَّ به. أقول: إلى أيِّ مستوى من الجاهلية بلغناه إليه وقد نصَّبنا الكواكبَ والأبراج أرباباً من دون الله, والمثيرُ للدهش أكثر أنه مثقَّفٌ ودارس ومعلمُ أجيال لم ينفعه ما لديه من علم لبُعده عن ميزانِ المعرفة السليم المميِّز له الحقَّ من الباطل والخبيثَ من الطيِّب وهو في ساحة التكاليف ودنيا البشر. إذن فلابد من الرجوع إلى ثوابت العقيدة حتى ننجو من تلك الأوهام أما عن أولئك المدَّعين علم الكون ومعرفةَ الغيب من الكاتبين فدونك جواباً لسيدي العلامة الإمام الشهيد السعيد, قال رحمه الله تعالى: التنبؤات التي يعتمد فيها أصحابها على الأبراج, ويجعلون منها برامجَ إذاعية وتلفزيونية, ويستجلبون إليها الروّاد من مستمعين ومشاهدين, هي نوعٌ من الدَّجل الرخيص الذي لا ينحطُّ فيه إلا أحدُ فريقين من الناس؛ باحث عن لون من التسلية يزجي بها وقته, ومغفَّل ينساقُ وراءَ ما يسمع من التوقُّعات ويخضع لها سلوكُه وعقله... ولو أصغيت إلى أحدهم وهو يتلو عليك صحيفة الغيب المستقبلي الذي خطَّه لك بُرجُك لرأيتَه يلجأ إلى الإخبار عن عموميات ضبابية يتعرض لها كلُّ إنسان سواء كانت من الخير أو الشر, فالعجب كل العجب ممَّن يصغي السمع إلى هذه الباطلة ويتفاعل معها وهو يزعم التقيُّد بالعلم والترفع عن الخرافة والوهم!!.. أما الإسلام فهو يُربي أهله على الترفُّع عن كل ما هو خرافة أو وَهْمٌ, ويذكره أنَّى التَفَتَ وحيثما وُجد بقوله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) وفقك الله ورعاك وسدد خطاك مع الرجاء بصالح الدعوات.