مميز

الفتوى رقم #43231

التاريخ: 30/10/2013
المفتي: الشيخ محمد الفحام

زوجي لا يصلي

التصنيف: أحوال شخصية

السؤال

السلام عليكم : تزوجت من رجل على أساس انه يواظب على الصلاة بشكل جيد معظم أيام السنة و لكن بعد الزواج وجدت أنه لا يصلي أبداً طيلة أبام السنة , أحياناً يصلي في رمضان ثم يتوقف مع العيد, حجته أنه لا يمكنه أن يصلي و يواظب على عمله الذي يكسب منه رزقه، إما العمل أو الصلاة ، وهو لا يصلي حتى في العطل الأسبوعية ، دعوته كثيراً للصلاة لكن لا فائدة . أنا أشك الآن من صحة زواجي به، هل حياتي معه حلال أم يجب أن أنهيها لأنه فاسق ( حسب إحدى الفتاوى على موقعكم ) وشكراً.

الجواب

الأخت الكريمة؛ قال العلماء: "يُغتَفر في الانتهاء مالا يغتفر في الابتداء" فلو كان سؤالك ابتداءً أن خاطبا تقدم هذه صفاته فلا, وألف لا, أما الآن والحال ماذكرتِ فالنصح يختلف نعم؛ لوكان تركُه للصلاة جحوداً لما جاز بقاؤك معه على الإطلاق وبالاتفاق, ولكنْ وعبر عرضك للحال يظهر _ والله أعلم _ أنه تارك للصلاة كسلاً مع اعتقاد فرضيتها, وهنا تكمُن المهمة الجليلة في هدايتك له, أجل؛ هي من الصعوبة بمكان لكنها ليست مستحيلة فقلوبُ العباد بين يدي الحق سبحانه, ولعل الله أن يهديه على يديك فتغنمي خيري الدنيا والآخرة, ففي الصحيح (لَأَن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) وفي رواية خير لك مما طلعت عليه الشمس) وعليه فمهمتك ديمومة التذكير بحُرمة ترك الصلاة وخطر ذلك عبر الآيات والهدي النبوي. ذكِّريه بقوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً). /النساء142/ ثم حذريه بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (أوَّلُ ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله, وإن فسدت فسد سائر عمله). /الطبراني/، وأنه بذلك معرَّض للبلاء وقد يلقى الله مفلسا ففي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم (يبعث كلُّ عبد على ما مات عليه) ثم ذكريه بقول الحق سبحانه: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ). وأن الويل هو الهلاك, وهو واد في جهنم يهوي فيه الداخل إلى جهنم سبعين خريفا فلا يصل إلى قعره _أعاذنا الله_ وأن تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأمية بن خلف كما ورد عمن لاينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ذكِّريه بأن تارك الصلاة ممحوقُ البركة مقطوعُ الصلة بالحق سبحانه محرومٌ من الرحمة الإلهية ذكِّريه أن في ترك الصلاة خروجا من دائرة الحفظ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصحيح: (من صلى الفجر فهو في ذمة الله) سَليه فمن لم يصل الفجر ؟؟؟ ذكِّريه بقوله صلى الله عليه وسلم: (أربع قبل الظهر _أي قبل فرض الظهر_ ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) فكيف بالفرض ؟ قولي له: يقول عليه الصلاة والسلام: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً) فمَن يسترحمُ وبم يسترحم إن كان مضيعا مفتاح الصلة بأرحم الراحمين؟؟؟ . ذكِّريه بأن المقت الإلهي إذا حَلُمَ ربي على صاحبه ثم لم يستجب ويرجع إلى الله يعود عليه بقاصمة الظهر. قولي له سَلْ نفسك تُرى هل خُلِقْتَ للطعام والشراب والشهوة, أم لشيء هو أسمى وأرقى حيث قال سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)./الذاريات56/ ذكِّريه بمغبة ترك صلاة الجمعة عبر قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وغيره: (من ترك ثلاث جُمَعٍ تهاونا بها طبع الله على قلبه). وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني: (من ترك صلاةً لقي اللهَ وهو عليه غضبان). وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري وغيره: (من ترك صلاة العصر حبط عمله). وختاما؛ بقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد: (مفتاح الجنة الصلاة). أقول: هذا ماينبغي عليك فعلُه ابتداء في شأن التذكير والنصح, ثم هناك شيء آخر لايقل أهمية عن سبقه هو أن تعكفي في محراب عبوديتك لربك جوفَ الليل الأخير وقتَ السحر لحظاتِ التنزلات الإلهية ونداءِ التجلي الأعظم بالدعاء له أن يهديه سبحانه ويصلح شأنه ويردَّه إليه الردَّ الجميل, فلعل دعوةً صادقة منكِ تُحيل صدأ قلبه إلى نور يتلألأ, وفتورَه إلى همَّة ونشاط, وماذلك على الله بعزيز. وله من الفقير دعوةُ أخِ في ظهر الغيب أن يهديه سواء السبيل, وأرجو الله لك قوةَ المصابرة والاحتساب, ورباطةَ الجأش والثبات, فإنَّ لك أعظم الأجر من الكريم البر سبحانه. وفقك الله. مع الرجاء بصالح الدعاء .