مميز

الفتوى رقم #35703

التاريخ: 07/10/2012
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

توضيح للبس طرأ على أفكار وعقيدة أحد الدعاة في أوربة

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. سيدي الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي .. هناك داعية معروف في إحدى الدول الأوربية تغيرت أفكار وما نعرفه عنه من استقامة منهج في العقيدة وخاصة في آخر سنة أو سنتين .. وكلها موثقة متوفرة بصوته وصورته على موقع اليوتيوب .. وأهم هذه الأفكار .. ١- فناء النار ٢- خرافة المهدي ٣- أكذوبة الدجال ٤- سيدنا عيسى مات ميتة طبيعية ولم يرفع إلى السماء بشكل استشنائي ولن يعود في آخر الزمان ٥- اليهودي والنصراني غير ملزم بأكثر من اعتقاد أن سيدنا محمدا نبي وهو مخير أن يقيم كتابه الانجيل أو التوراة، فهو بذلك يكون غير كافر بمحمد، فإن اتبع محمدا فله أجران، وإلا فله أجر واحد ٦- التشكيك في إيمان معاوية بن أبي سفيان ووصفه بالطاغية (وذلك في سلسة من الحلقات تزيد عن الأربعين حلقة) ٧- القول بأن الأنبياء كانوا يشكون أحيانا في الدين، ومن ذلك شك سيدنا ابراهيم في إحياء الموتى ٨- رده لكثير من الأحاديث الصحيحة تسرعا بدعوى أنها تخالف العقل، مثل حديث إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وحديث طول سيدنا آدم ستون ذراعا، وغيره الكثير وبالتأكيد فقد أحدث ما ينشره زعزعة عند من يسمع له فأصبح غير مقتنع بالتراث الإسلامي، ولا حتى العلماء، ولا حتى الصحابة ... نرجو من جنابكم إزالة اللبس بتوضيح محول ما سبق من هذه الأفكار . وجزاكم الله خيرا

الجواب

1- هل تعني النار يوم القيامة؟ الجواب عن فناء النار يتوقف على ورود نص من القرآن أو من صحيح وصريح السنة بذلك. ولم يرد بفناء النار شيء منهما. فكيف وقد ثبت في القرآن ما يدل على بقائها وخلودها، فكلمة "الخلود" نصّ في بقائها، وقوله تعالى: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا) وقوله تعالى للكافرين يوم القيامة: (إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) نص على بقائها. إذن فالقول بفناء النار مع وجود ما يدلّ على نقيض ذلك في القرآن، تقوّل على القرآن، بل أكاد أقول: إنه ينطوي على دعوى تصحيح لخطأ وقع فيه القرآن والعياذ بالله. 2- اتفق علماء الحديث على أن الصريح من أحاديث المهدي غير صحيح في المراد به، وعلى أن الصريح منها في تحديد المراد بها غير صحيح. ومن ثم فقد اتفق علماء العقيدة على أنه لا يجب الاعتقاد بظهور من يسمى "المهدي". 3- أحاديث الدجال الصحيحة والصريحة في حقه وظهوره بلغت مبلغ التواتر المعنوي، ولا شك أن إنكارها أو تجاهلها مكابرة. وربما يُشَمُّ من إنكارها التطاول على رسول الله بالإنكار عليه فيما أخبر عنه. 4- إذا صح أن عيسى مات ميتة طبيعية. فلا بدّ من أن نفهم بأن القرآن أخبر عن ربوبيته إذ أعلن أنّ منزلته قد ارتفعت إلى منزلة الله ذاته، ألم يقل (.. وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ) فإذا فرضنا أنه قد مات ودفن كغيره في الأرض، فإن الذي ارتفع منه فيما أخبر الله به إنما هو مكانته وقدره، وها هي الآية تعلن أن مكانته سادت مكانة الله بارتفاعها إليه. معاذ الله من هذا اللغو. 5- هذه الدعوى المتعلقة بما هو المطلوب من اليهودي والنصراني، دعوى غيبية، فإن كانت معتمدة على نص من القرآن أو رسول الله فذاك .. وإلا فإن المطلوب من أهل الكتاب هو ذاته المطلوب من سائر الكافرين. وما دام الجميع كافرين فإن تحول الكافر إلى الإيمان لا يختلف ما بين كافر وآخر وإذا كان النصراني غير ملزم بأكثر من الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إذن فهو مسلم ولو تعتقد أن الله ثالث ثلاثة ما دام مؤمناً بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وذلك مخالف لقول الله: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ). 6- القاعدة المتفق عليها أن اليقين لا يزول بالشك، ونحن موقنون بأن معاوية كان مسلماً قبل مشكلته مع سيدنا علي، إذن فعوامل الريب في طروء الكفر عليه، لا قيمة لها، ومن ثم لا يجوز تبنّي الحكم عليه بالكفر، لا يقيناً ولا شكاً. لأن اليقين السابق لا يزول بطروء الشك اللاحق. 7- سيدنا ابراهيم أخبر ربه أنه غير شاك في إحيائه الموتى، ألم يقل جواباً على قول الله له: (أَوَلَمْ تُؤْمِن) (بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) وحاجة ابراهيم إلى طمأنينة القلب ليست نتيجة شك منه فافهم. 8- بعد التمحيص تبين للمتتبعين لأحاديث رسول الله الصحيحة الصريحة في معانيها، أن ليس فيها ما يخالف العقل، والقائل بذلك جاهل لا يدري الفرق بين ما يحكم به العقل وما يحكم به العرف. والتاريخ ليس هو المتحكم أو الحاكم على كلام رسول الله، بل إن كلام رسول الله هو الحاكم عليه. ولكن إنما نعني بكلام رسول في هذا المقام ما وصل إلينا بطريق صحيح لا شذوذ في متنه، وكان نصاً قاطعاً في دلالته بحيث لا يحتمل أكثر من معنى.