مميز

الفتوى رقم #35135

التاريخ: 10/09/2012
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

هل حكم السلف بكفر الخوارج

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

كثيرا ما قال الدكتور البوطي أنه لم يكفر أحد الخوارج وغيرهم من الفرق واليوم في خطبة الجمعة تحدى أن يأتيه أحد بأي قول بكفرهم فكيف نوفق بين كلامه وما قاله في فتح الباري (12/ 299): إن مقتضى صنيع البخاري تكفير الخوارج حيث قرنهم بالملحدين وصرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه و سلم (يمرقون من الإسلام ) ولقوله (لأقتلنهم قتل عاد) وفي لفظ (ثمو...د)...وكل منهما انما هلك بالكفر وبقوله (هم شر الخلق) ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله (انهم أبغض الخلق إلى الله تعالى) ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه و سلم في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح. وفي الإنصاف (16/ 83) "ذكر ابن حامد في أصوله : كفر الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة"

الجواب

ليس في أصحاب رسول الله، أو في التابعين وتابعيهم، من كفّر أياً من الفرق، ومنهم الخوارج، هذا ما ذكرته في الخطبة، أي هل في السلف الصالح من كفر أحداً من أهل الفرق؟ لو كان فيهم من كفر الخوارج أو غيرهم لكان أولاهم بذلك علياً رضي الله عنه. من المعلوم أنه ناقشهم طويلاً ولم يكفرهم. ولو كان في تلك الفرق من كُفّر في عهد الخلفاء الراشدين، لحكم عليه بالردة ولقتل. فهل فيهم من حكم عليه بالردة وقتل. إذن فالميزان في الحكم إنما هو عصر السلف، والذي يزعم الوهابية انتسابهم إليه أما الأحاديث التي تتضمن الدلالة على اعتبار القدرية والخوارج كفرة، فإنما ذلك حكم عليهم بالكفر ديانة لا قضاء في الدنيا، كما أكد ذلك المحققون، وذلك جمعاً بين هذه الأحاديث وتصرفات الصحابة والخلفاء الراشدين، وفي مقدمتهم علي كرم الله وجه، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم "المراء في القرآن كفر" وقوله "من غش فليس منا" فهل يحكم على هؤلاء بالكفر قضاء في دار الدنيا؟ إذن ما أكثر من يجب أن يقتلوا في دار الدنيا . كذلكم الخوارج والقدرية والمنافقون ونحوهم.