مميز

الفتوى رقم #3512

التاريخ: 25/04/2021
المفتي: الشيخ محمد الفحام

الفرق بين صلاة القيام والتهجد وبين صلاة الضحى والشروق

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

أود السؤال كذلك عن الفرق بين قيام الليل و التهجد و عن فرق سنة الشروق عن الضحى و وقتيهما و متى وقت الشروق بالضبط التي منها أكسب أجر الحجة و العمرة التامة 

التي ذكرت في "من صلى الفجر في جماعه , ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين .. كانت له أجر حجه وعمره تــامه تـــامه تـــامه" _ " كي لا أقع في وقت نهي عن الصلاة " و كيف أعلم أن دُعائي بشيء ليس بـ شر لي، في أمر مختلف في تحريمه 

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ؛

1_ الفرق بين التهجُّد وقيامِ الليلِ أنَّ التهجُّد مِنَ الهجودِ وهو النَّوم، ومنه قولهم : هجَّدته فتهجَّد أي: أزلتُ هجودَه والمعنى: أيقظتُه فَتَيَقَّظ وقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ) أي: تيقَّظْ بالقرآن وذلك حثٌّ على قيام الليل، والأصلُ أنَّ المتهجِّد هو الذي يقومُ مِنْ نَومِهِ لقيامِ الليل وقد جافى جَنْبَهُ عن مَضْجِعِهِ إقبالاً على مولاه في مِحرابِ عبوديتِه قال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً) وأما قيامُ الليل فهو التنفل في أي جُزْءٍ من الليل بعد مكتوبةِ العشاء فالتَّهَجُّدُ أَخَصُّ وقيامُ الليلِ أعمّ وعليه؛ فكلُّ مُتَهَجِّدٍ قائمٌ وليس كل قائم مُتَهَجِّداً، فالمتهجد أعظمُ أجراً لما فيه مِنْ جهادِ النفسِ بالقيامِ بعد النوم وفي كلٍّ خير.

2_ صلاة الشروق هي نفسها صلاة الضحى لكنْ لَمَّا كان أداؤها عَقِبَ شروقِ الشمس في ابتداء الجزءِ غيرِ المكروه سُمِّيت بذلك نعم! تلك التي يبدأ وقتُها بعد ارتفاعِ الشمسِ قدرَ رُمْح أو رمحين أي: بِمَدِّ النَّظَرِ نسبياً، وقد قُدِّر وقْتُهُ بثلث ساعة فأكثر، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حَدِّ الوقت المكروه قوله: (عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع..) أي: ارتفاعاً يُخرجُ قرصَها عن الضعف إلى قوة الإشعاع بحيث لا تتمكن العينُ من النظر إليها، وصلاةُ الضحى في أول وقت الجواز أفضل، فهي في وقت إشراق للقلبِ وتزكيةِ للنفس، ثم إنَّ وقتَ الضحى يمتدُّ إلى قُبَيْلِ الضحوة الكبرى أي: إلى ما قَبْلَ وقتِ الظهر بخمسين دقيقة تقريباً.

3_ الدعاء الأصلُ فيه أنْ يكونَ بمطلبٍ يُرضي الله تعالى ومَعلومٌ أنَّ طلبَ كلِّ ما يَنْفَعُ الداعي والعبادَ ويَنْهَضُ بالنَّفْسِ نهضةً زاكيةً، هو مِنْ هدي النبوة فقد حَثَّنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على طلبِ العفوِ والعافية من الله تعالى فإنها تشمل كلَّ مطلبٍ موفورِ الخيرِ طاهرٍ من السُّوء والشَّر فهو من جوامع الدعاء ومنها؛ (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) كما في مسلم والترمذي، ومنها؛ (اللهم إني أسألك الهدى والتُّقى والعفافَ والغِنى) كما في مسلم والترمذي ومنها؛ (اللهم أَصْلِحْ لي ديني الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأصلِحْ لي دنياي التي فيها مَعاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خير، واجعلِ الموتَ راحةً لي من كلِّ شر) كما في مسلم والترمذي، ومنها أن أعرابياً قال: يا رسولَ اللهِ علِّمْني كلاماً أقولُهُ قال صلى الله عليه وسلم: (قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الله أكبرُ كبيرا والحمد لله كثيراً، سبحان الله ربِّ العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم) قال: فهؤلاء لربي فما لي؟ قال صلى الله عليه وسلم: (قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني) كما في مسلم

أقول يا سيدي: إنما قصدْت بِعَرْضِ تلك الجوامع لَفْتَ النَّظَرِ لما يَهْدي إلى الحق الهادي والحلال الصافي الْمُعين على الوصول إلى المأمول من خيري الدنيا والآخرة دون شائبة تُكَدِّرُ ولا شبهة تُحَذِّر. والمعنى أن تسأل الله تعالى الخير وتستعيذ به من الشر.  


وفقك الله تعالى ورعاك وسدد خطاك مع الرجاء بصالح الدعاء.