مميز

الفتوى رقم #3508

التاريخ: 22/03/2021
المفتي: الشيخ محمد الفحام

ليس كمثله شيء

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته لدي اشكال بسبط ارجو توضيحه قرأت في كتاب تلاوة القران المجيد للعلامة الشيخ عبدالله سراج الدين رحمه الله ان الله تعالى يتلو القران لاهل الجنة فما هي كيفية هذه التلاوة؟ اي هل سيتلوا الله القران باللفظ و الحروف التي نتكلم بها نحن البشر ام ستكون تلاوة القران منه جل جلاله بالمعنى النفسي لصفة الكلام؟ و سؤال ثاني : من المعلوم اننا سوف نقف جميعا امام الله تعالى و يحاسبنا و يسألنا... فهل سيكون ايضا السؤال بالحروف و الكلمات التي نتحدث بها نحن البشر ام لا؟ ارجو اجابة مفصلة جزاكم الله عنا و عن جميع المسلمين كل خير 

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة إنَّ الأصلَ في المسألةِ إنما هو الْمُحْكَمُ من الآيات الموجِّهة إلى تَنْزيهِ المولى سبحانه مِنْ النَّقائص والتي مِنْ أَهَمِّها، قوله سبحانه وتعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير) والقاعدة العقائدية تقول: [كلُّ ما خَطَرَ بِبالِكَ فاللهُ بخلافِ ذلك] وذلك هو الأصلُ، أما تَصَوُّرُ الإدراكِ للكيفيةِ والْمَظْهَرِ الخِطابي بالكلامِ الأَزَلِيِّ الذي يُخاطِبُ اللهُ به أهلَ القرآنِ فشيءٌ لم نُكَلَّفْ بتصوُّرِهِ أو تشكيله في الأذهان، ذلك أن أيَّ تصوُّرٍ أو تشخيصٍ إنما هو حصر لصورة حادثة في الذهن والحادث مخلوق والخالق قديم (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، بل يكفي الاعتقاد بما أُمِرْنا وهو العملُ بالْمُحْكَمِ كما وجَّهَ إلى ذلك مولانا الجليلُ في بيانه الكريم بقوله: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) نعم! وربما يخطر بِبالِنا بيانُ الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) الذي هو التأكيد على أنه سبحانه كلَّمَهُ بكلامِهِ القديم، ثم نتساءل كيف استطاع عليه السلام سماع الكلام وهو حادث والمتكلم قديم؟

والجواب؛ أنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على تهييئ الْمُكَلَّمِ للسَّماعِ والاستيعابِ، وهو على كل شيء قدير، كما يُهَيِّئُ مَنْ وَعَدَهُمْ برؤيتِهِ أنْ يَرَوْهُ مِنْ غيرِ عناء و لا تحيُّر ولا تزاحم كما قال سبحانه: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وكما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (إنَّكم سَتَرَوْنَ ربَّكمْ _أي: في الآخرة_ كما تَرَوْنَ هذا القمرَ لا تُضامُّون في رؤيتِه...) لكنْ كما قال علماءُ التوحيد مِنْ غيرِ كيفٍ ولا انحصار. (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)

إذن؛ فهذا ما طُولِبْنا به مِنِ اعتقادٍ وتسليمٍ، وأمَّا الإدراك فلم يُكَلِّفْنا الله تعالى به، وطالما أنَّ الأَمْرَ مُتَعَلِّقٌ بالقيامةِ والجنةِ وما فوقَ ذلك، فَلْنَتْرُكِ الوعدَ إلى يومِهِ سائلين المولى سبحانه أنْ يَخُصَّنا بالفلاح في الدنيا، والنجاةِ في الآخرةِ ونضارةِ الوجهِ يومَ اللقاء بالنَّظَرِ إلى وجهه الكريم جل في علاه وتبارك وتعالى.