مميز

الفتوى رقم #3504

التاريخ: 14/03/2021
المفتي: الشيخ محمد الفحام

السبيل إلى الحرص على الصلاة

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

اتقاعس عن الصلاة وبعد أن كنت ملتزماً بها، أعينوني بنصيحة اعانكم الله عز وجل 

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم! إنَّ أوَّل ما ينبغي الانتباهُ إليه في فرضية الصلاة هو أنَّها الركيزَةُ المصيريَّة للعبدِ في العاجِلَةِ والآجلة، وأنَّها مِعيارُ زيادةِ الإيمانِ ونُقصانِه في العبدِ الْمُكَلَّفِ وأنَّه شَأْنٌ لا يَتَجاوَزُهُ العاقلُ بحال _وإن استثقله_ وذلك بكونِها جوهرَ الصِّلَةِ بين العبدِ وربِّه، وهنا يَجْدُرُ القولُ بأنَّ مَنْ يَشْعُرُ بهذا النَّقِص وهو مِنَ العقلانيَّةِ بمكانٍ يُدْرِكُ أنَّ النَّقْصَ لا يَقِفُ عند حدٍّ وأنَّ صاحبَهُ يغدو في انْحدارٍ مستمرٍّ إنْ لم يَسْتَدْرِكْ على نفسِهِ وأنَّ الاستدراكَ مَحَلُّهُ الدواءُ الذي وصفَهُ الشَّافي سبحانه ألا وهو فيما جَعَلَهُ طهارةً للقلبِ كلَّمَا تَعَرَّضَ لأَسبابِ الغَفْلَةِ وعِلَلِ الرَّان الحاجب عن أنوارِ الصلاة بقوله سبحانه: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ*الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فالأمرُ بالاستعانَةِ بالصبرِ عن الحرام لا سيما النظر إلى المحرمات من طريق المجاهدة، والأَمْرُ بالاستعانةِ بالصلاةِ طريقُ الثَّبات، ثم الإشارة إلى أنَّها كبيرةٌ أي: ثقيلةٌ على غيرِ الخاشعين، أي: أنَّ الخاشعين هُمُ الذين يَسْتَرْوِحون في أجواءِ الصلاة، ويعيشون لطائِفَها بِحُكْمِ خَوْفِهم ومراقَبَتِهم لله تعالى، وذلك هو المقامُ الرفيعُ الذي كان يعيشُ أُنْسَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى يدفعه إلى خطاب مؤذِّنه سيدنا بلال كلما دنا وقت صلاةٍ: (أرِحْنا بها يا بلال) وإلى أنْ يقولَ أيضاً: (... وجعلت قرةُ عيني في الصلاة) إذن؛ فالتَّفَكُّر بهذا الإيجاب لا شكَّ يدفعُنا إلى اسْتِنْهاضِ الْهِمَّةِ بِنَفْضِ غُبارِ الغَفْلَةِ والكَسَلِ والحجابِ الظُّلْمانيِّ الذي يَعْتِري شبابَنا بعلةِ ما يحيط بهم مِنْ مظاهِرِ الفِتَنِ، وكذا بعدمِ فتحِ السبيل لِتراكُماتِ البُعْدِ عن تَجَرُّعِ الدواءِ النَّاجِعِ الذي وصَفَهُ الحقّ تعالى للمريضِ مَرَضَ الغفلة والتقصير وذلك بالتَّعرُّضِ للمعاصي وأسبابها وصف ذلك بقوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) قف في محراب هذا البيان الإلهي لا سيَّما عند قوله تعالى: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) لتتلقى روعة التنبيه الإلهي _كما أشار بعض المفسرين_ إلى كرم الله تعالى في ذكره تعالى لَكَ بالثواب والأجرِ والدَّرجاتِ العُلى مع الثَّناءِ عليك منه في الملأ الأعلى وأنَّ ذلك العطاءَ أكبرُ مِنْ ذكركَ أنت ربَّك في صلاتِكَ، والمعنى؛ أنَّه يقابِلُك بما هو أهله سبحانه وتعالى.      

من أجل ذلك رأينا الحبيبَ الأعظمَ صلى الله عليه وسلم يُنَبِّهُ إلى مِفْتاحِ الخلاصِ من الموانع بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (أرأيتُم لو أنَّ نَهْراً ببابِ أَحَدِكم يَغْتَسِلُ منه كلَّ يومٍ خمسَ مَرَّاتٍ هل يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيءٌ؟) قالوا: لا يَبْقى مِنْ دَرنِهِ شيءٌ قال: (وذلك مِثُل الصلواتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطايا) والآن؛ خَبِّرْنِي بِربِّكَ هل بعد هذا اللَّفْتِ القرآني، والتزكيةِ النَّبَوِيَّةِ الهادية الراشدة مِنْ تَقاعُس.

واليقينُ يا سيدي! في ذلك أنَّه ما مِنْ مؤمِنٍ يُذَكَّرُ باللهِ تعالى إلا ويَنْشَطُ مِنْ عِقال، ثم يَسْتَأْنِفُ العملَ بِهِمَّةٍ عاليَةٍ وحالةٍ مَرْضِيَّةٍ، لا يَلْوِي على شيءٍ سوى العملِ بمرضاة خالقِهِ.

ولعلَّكَ هنا تسأَلُ فما هو الدواءُ الناجع الْمُنْجِدُ ابتداءً؟ إنَّه في قولِه عليه الصلاة والسلام: (إنَّ القلوبَ لَتَصْدأُ كمَا يَصْدأُ الحديدُ، وجِلاؤُها ذِكْرُ اللهِ وتلاوةُ القرآن) فاجعلْ لِنَفْسِكَ وِرْداً يومياً من الأذكار والقرآن، ففي ذلك بَرْدٌ للقلبِ وسلام، وتَزكيَةٌ للنفسِ ووئام، وتحصين للجوارح وإكرام.

أسأل الله تعالى لك الهداية والرشد والتوفيق بيسر الأعمال ولطف الأحوال، كما أسأله تعالى أن يذلل لك الصِّعاب بحرمة سيد الأحباب عليه الصلاة والسلام.

لا تنس أن تخصني بصالح دعواتك.