مميز

الفتوى رقم #3476

التاريخ: 12/01/2021
المفتي: الشيخ محمد الفحام

الطواف حول القبور!

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته حكم الطواف حول القبور عباد الله الصالحين، هل بين علماء من قال: " يجوز الطواف حول القبور." زادكم الله من فضله، و جزاكم الله جنة الفردوس

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ أخي الكريم من المعلوم فِقْهاً أنً الطوافَ لم يُشْرَعْ إلا حولَ الكعبة المشرفة فهو عبادة فريدة خُصَّتْ بها دون سواها، ولعلك رأيت مَنْ يطوف حول القبور بزعم التَّقَرُّبِ مِنْ أهلِها لا سيما الأولياء رضوانُ الله عليهم أجمعين، ولم يدرِ الحال الذي يصيب أهل الله تعالى إذا شهدوا الزائر مخالفاً آدابَ الزيارة في رحابهم، والتي مِنْ أهمِّها؛ السلامُ على أهلها والوقوف بمقابل وجههم ، ثم الدعاء لهم بما تيسر مِنْ طلبِ العافية مع تلاوة القرآن بما تيسر، ثم هبة الثواب إليهم، ثم بسؤال الله تعالى الرحمة والمغفرة وحسن الختام في رحاب برزَخِهمْ، فإنَّ القبورَ دارٌ تُذَكِّرُ بالآخرةِ وتُزَهِّدُ بالدنيا يُفَسِّرُ ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: (زوروا القبورَ، فإنَّها تُذَكِّركم الآخرة) وكذا فعلُه صلى الله عليه وسلم يُجَسِّدُ تلك الحقيقةَ، وذلك بقوله في مسلم: (السلامُ عليكم أهلَ الدِّيارِ مِنَ المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) وفي رواية: (...أسأل الله لنا ولكم العافية) وفي الترمذي بسند حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مرَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بقبورِ المدينة، فأقبلَ عليهم بوجهِهِ، فقال: (السلام عليكم يا أهلَ القبورِ يَغْفِرُ اللهُ لنا ولكُم، أنتم سَلَفُنا، ونحن بالأثر) والمعنى: كما قال الشيخ المحدث منصور علي ناصف في كتابه النافع التاج الجامع للأصول: تقدمتمونا إلى الموت ونحن تابِعونَ إنْ شاء الله تعالى، ثم قال: فَيُنْدَبُ لِزائر القبور السلام عليهم أولا، والدعاء له ولهم ثانياً، ويتأكَّدُ الإخلاصُ فإنَّه مِفْتاحُ القَبولِ، وطلبُ السلامِ على الموتى يُفيدُ أنهم يَشْعُرون ويُدْرِكون، فإنَّ الموتَ ليس عَدَماً مَحْضاً، بل هو انتقال من دار إلى دار... تلك هي سنة زيارة القبور وذلك الذي ورَدَنا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في زيارته أهلَ البقيع وقبورَ أهلِ المدينة، وعليه؛ فما ذكرتَ مِنَ الطوافِ حولَ القُبور مخالِفٌ لِهَدْي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وغالِباً ما يَصْدُرُ مِنَ العوام بسببِ جهلهمْ الحُكْمَ الشرعيَّ، لكنْ لا نُنْكِرُ عليهم إِنْكارَ الْمُعَنِّتِ أو المكفِّر ذلك أنَّ لازمَ المذهبِ ليس بمذهب والمعنى؛ أنَّك لو سألتَ الطائفَ حولَ القبر هل فعلُك هذا استبدالٌ عن الطوافِ حولَ الكعبةِ لأَنْكَرَ عليك واستغربَ سؤالَكَ، فهو على اليقين لم يقصدْ عينَ تلك العبادةِ بقَدْرِ ما قَصَدَ التَبَرُّكَ بآثارِ الصالحين، ولكن بطريقة مغايرة لآداب الزيارة شرعاً لذا واجِبُنا لَفَتُ نَظَرِه إلى حكم الشرع بتلك الآداب، ونصحُه بِرِفْقٍ والكَشْف له عن الطريقة النبوية والصورة المصطفوية التي هي الحكم الفقهي في ذلك.