مميز

الفتوى رقم #3472

التاريخ: 23/12/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

تفكيري بها شوش على دراستي .. ما الحل؟

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم مشكلتي انني أفكر بامرأة متزوجة وهي من اقاربي وبسببها لا استطيع التركيز اثناء الدراسة رغم اني التزم واعود للعبادة واعود للمعصية مرة اخرى وايامي متقلبة بين هذا وذاك ولا اعلم مالحل ولكن اريد الرجوع الى الله توبة واحدة ونصوحة  وهذه المشكلة تعيق طريقي فماذا افعل ؟ هل هو اختبار من الله لي ليختبر ايماني وقوته ام ماذا؟ 

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعدُ، أخي الكريم لا شك أنَّ ما ذَكَرْتَ مِنَ البَلاء لذي يَعْتَرِي المؤمنَ الخاشِي الخائف مِنَ العاقِبَةِ، غيرَ أنَّ فَرْقَ ما بينَه وبين غيرِه مِنَ البَلاء أنه مرتبط بالتكليف الشرعي الذي ستسأل عنه يوم الحساب قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) أي: أنَّ اللهَ تعالى يَخْتَبِرُ صَبْرَنا على مثلِ ذلك البَلاءِ أما الْمُطالَبَةُ تأتي مِنْ مُنْطَلَقِ عَدْلِهِ أنَّه قَبْلَ أنْ يُكَلِّفَكَ حَذَّرَكَ وعَلَّمَكَ، وأَطْلَعَكَ على مسالك الهدى والضلالِ أنَّ العاقِبَةَ الخَيِّرَةَ في الأول، والعاقبةَ السُّوءَ في الثاني، وبناءً على ما عَلَّمَكَ ونبَّهَكَ طالبَكَ بالتطبيق، ولكي لا تيأَسَ فَتَحَ لكَ بابَ الرجوعِ إليه على مِصْراعَيْهِ إذا زَلَّتْ مِنْكَ القَدَمُ، وإنَّ الواقِعَ الْمُرَّ الْمَفْروضَ على مُجْتَمَعِنا يَجْعَلُنا نَحْزِمُ في توجهاتِنا أكثرَ، ونُدْرِكُ أهميَّةَ التَنْبيهاتِ الإلهيَّةِ والتَّحذيراتِ النَّبويَّة ففي بيان الله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، فَغَضُّ البَصَرِ أوَّلاً لِحِفْظِ الفَرْجِ ثانياً. وفيه أيضا: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) للإشارةِ إلى حُرْمَةِ القُرْبِ مِنْ دَواعيه ومُقدِّماتِهِ، فَمِنْ دواعيه كُلُّ ما يُحَرِّكُ الغرائزَ، والتي منها الحالةُ التي ذكرتَ، فربُّنا الجليلُ يقول: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) والدواءُ النَّاجِعُ هو تَطبيقُ القاعِدَةُ الفقهية القائلةِ: [المنكر إما أن تزيله أو تزول عنه]، وعليه؛ فإنْ كانت تلك المرأةُ غَريبَةً ووجودُها فِتْنَةٌ وأُسْلوبُها مع أهلِ البيتِ يُثيرُ الغَرائِزَ لَزِمَ إِبْعادُها وعَدَمُ السَّماحِ لها بالزِّيارةِ للبيت أصلا، أمَّا إنْ كانتْ قَريبةً علاقَتُها مع أهلِ البيتِ علاقَةَ قَرابَةٍ ورَحِمٍ وليس منها إلا الأَدَبُ والحِشْمَةُ لَزِمَ أنْ تُبْعِدَ نَفْسَكَ عن مَكانِ وجودِها إِطلاقاً ولا أقول ما أمكن، بل إطلاقاً لأنَّه الدَّواءُ النَّاجِعُ الْمُعِيُن على تذويبِ وجودِها مِنْ مُخَيِّلَتِكَ وإِضْعافِ حركةِ الغَريزَةِ فيك تدريجياً، وهنالك قاعدة عند العامة تَصلح لهذا النوعِ مِنَ البَلاء [البعيد عن العين بعيد عن القلب] وهي مُجَرَّبَةٌ لدى الكثير مِنْ شبابِنا الذين التَزَمُوا بها فَنَفَعَهُمْ اللهُ تعالى بتطبيقِها أَيَّما انْتِفاع، ولا تَقُولَنَّ لا أستطيع، بل تستطيع بإرادةٍ عُلْوِيَّةٍ نورانيَّةٍ خَفِيَّةٍ رَهْنُها الاسْتعانَةُ بالْمُعينِ سبحانه أي: أنْ تَتَوَجَّهَ إلى مولاكَ الكريم في أنْ يُعِيَذَك مِنْ فِتْنَتِها باضْطِرارٍ وافْتِقارٍ لِتَجِدَ الشِّفاءَ بأَسْبابِهِ يُلامِسُكَ والعافية التامة تتناغم مع جوارحك، وتَجِدَ ولو بعد حينٍ أنَّ اللهَ تعالى عَوَّضَكَ خيراً لِتَرْكِكَ المعصيةَ مِنْ أَجْلِهِ سبحانه، فَمَنْ تَرَكَ شيئاً لله عَوَّضَهُ اللهُ تعالى خيراً منه، ومَعلومٌ أنَّ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عن مَحاسِنِ امرأةٍ أَوْرَثَهُ اللهُ عبادةً يَجِدُ حلاوتَها في قَلْبِه. هذا؛ وإنَّ مِنَ الأَدْواءِ النَّاجِعَةِ ذِكْرَ اللهِ تعالى كثيراً، وتلاوةَ القُرآنِ وِرْداً يومِياً دائِماً، والاستغفارَ بانْتِظامٍ لا سيما دُبُرَ كُلِّ صلاة، وكَثْرَةَ الصلاةِ والسلامِ على خير الأنام عليه الصلاة والسلام ، فالذِّكْرُ يُطْفِئُ نارَ الشَّهْوَةِ، وتلاوةُ القرآنِ تُنيرُ الجَنانَ، والاستغفارُ يُفَرِّجُ الكَرْبَ، والصلاةُ والسلام على الحبيبِ الأَكْرَمِ عليه الصلاة والسلام بَرْدُ يَقينٍ لِنُزْهَةِ الرُّوح، فإذا اغْتَنَمْتَ هذا المنهج حَلَّقْتَ في عَلْياءِ التَّزكيَةِ، ونَجَوْتَ مِنْ الْهُوِيِّ في دَرَكِ النَّفْسِ الأمَّارة، وعندها تَهْنَأُ في العَيْشِ في دوحاتِ مَعالي الأُمور، وتَفِرُّ بِهِمَّةٍ عالِيَةٍ مِنْ سَفْسافِها. وياسيدي! حذاري من اليأس مِنْ رحمةِ اللهِ تعالى _وإنْ تَكَرَّرَتْ مَعْصِيَتُكَ_، فطالَمَا أنَّكَ مُقْبِلٌ على اللهِ تعالى مِن غَيْرِ توانٍ ولا قَصْدِ التَّجَرُّئِ عليه سبحانه مع زَلَّةِ القَدَمِ فأنت مِمَّنْ يَتَفَيَّأُ ظِلالَ بيانِه الرَّحيم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أسألُ اللهَ تعالى أنْ يتولاكَ بِعَيْنِ العِنايَةِ مع الرِّعاية، ويَمْلأَ قلبَكَ بِحُبِّهِ ويَشْغَلَكَ بطاعَتِهِ ويَغْمُرَكَ بواسِعِ رحمتِهِ آمين. ولا تَنْسَنا مِنْ دَعواتِك الْمُباركاتِ الصالحاتِ.