مميز

الفتوى رقم #3465

التاريخ: 07/12/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

حكم وضع الزينة (المكياج) متزوجة كانت أم عزباء

التصنيف: الحظر والإباحة واللباس والزينة

السؤال

هل يجوز للبنت الغير متزوجة ان تضع ما يسمى بالمكياج سواء في البيت أو خارجه؟ وهل يختلف الحكم للمرأة المتزوجة (سواء وضعته في البيت أو خارجه بدون تغطية وجهها عند خروجها)؟ وهل يختلف الحكم لو كانت كمية المكياج "خفيفة" كما في اصطلاح الناس اليوم: بأن تستعمل منه مقدار ما يغطي عيوب البشرة ويوحد لونها من غير المبالغة في التزيين واللون حتى لا تلفت أنظار الرجال؟ ولو كانت المراة المتزوجة تعتقد أن المكياج اليوم - سواء الكحل الطبيعي - فيه تشبه بالنساء الفاسقات، فترفض وضعه بحجة أن فيه تشبه بهم وبالكافرات، هل تكون آثمة لما يؤدي ذلك لتقصيرها في التزين لزوجها في البيت؟ ولو أمكن أرجو كتابة الجواب في المذهب الشافعي والحنفي خاصة من فضلكم، لأن البنات الذين سألوا عن الأمر يتبعن مذاهب مختلفة والتبس عليهم الحكم

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد؛ فإنَّ الحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بزينةِ المرأة (المكياج) ليس مسألةً خلافيَّةً، فالقولُ الفصلُ فيه عند الجميع بيانُ الحبيبِ الأعظم صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين..) فالحلال فيها ما ثبت بالدليل من جوازِ إبداءِ الزينةِ أمامَ المحارم، وطلبها بإلحاحٍ أمامَ الزوج تحصيناً له وإعفافاً لِعَيْنَيْهِ من النظر الحرام، الحرام أن تخرج المرأة من البيت متزيِّنةً أو مُتَعَطِّرَةً متزوجةً أو غيرَ متزوِّجة، والحديث العام في ذلك واضحٌ وضوحَ الشمس في رابِعَةِ النَّهار وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأةٍ خرجَتْ متعطرةً فهي زانية) أي الزنى الأصغر أعاذنا الله وعافانا، ويلاحظ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يستثن بل عمَّ بقوله: (امرأة) ذلك أنَّ عِلَّةَ التحريم كامِنَةٌ في دَرْءِ الافتِتانِ بالمرأة وعليه؛ فلا فرق بين كونها عزباء أو متزوجة. ولْتَعْلَمْ كلُّ امرأةٍ أنَّ إِثْمَها مُضاعَفٌ لِعِلَّةِ كونِها سبباً أساساً في التَّشْويشِ على النَّاظرين بإفتانهم من جهة، وتشجيعِ ذوي النُّفوسِ المريضة من الفساق من جهة أخرى، ففي عِفَّةِ المرأةِ حِفْظٌ لِمُجْتَمَعِ الناسِ، وتعبيدٌ لِلْمَسارِ الأَخْلاقيِّ لِحِفْظِ الأعراض، وتوسيعٌ لدائرةِ الشَّهامةِ والنَّخْوَةِ. هذا؛ وإنَّ الحرمةَ هي هي، وكذا الإثم قلَّتْ نِسْبَةُ المكياج أم كَثُرَتْ حتى الكُحل بجميع أنواعه وذلك لاتحاد العلة وهي الفتنة بإبداء زينتها أمام الأجانب. بقي أنْ نَلْفِتَ النَّظَرَ إلى المغالِطَةِ القائلةِ بأنَّ في الزينة تشبهاً بالفاسِقات وإنْ كانت داخل البيت، أنَّ ذلك تحريمٌ مِنْ غيرِ دليلٍ أوَّلاً، وتحريمُ ما جوَّزه الشارع ثانياً، وطالما أنَّ مدار العلة على الفتنة فالبيان في معرفة الحكم الشرعي واضحٌ لا لَبْسَ فيه. ألا فَلْتَعْلَمْ تلك المرأةُ أنَّ تقصيرها في حقِّ زوجها مخالفةٌ شرعية ومعصيةٌ تُوْزَرُ عليها لا تؤجَرُ وتواخَذُ مؤاخَذَةَ الْمُقَصِّرين الْمُهمِلين الْمُسَبِّبِينَ لما لا يُرْضِي في هذه الدار وفي تلك الدار، وأقول موقناً: إنَّ اهتمامَ الزوجة بزوجها خدمة وإعفافاً وتفريغاً لقلبه من شواغل الفتن المرهقة لَمِنْ أَعْظَمِ القُرباتِ عند الله تعالى وهي أي تلك الأمور الناهضة بزوجها ثمنُ نجاتِها مِنْ دخولِ النَّار ومِفْتاحُ نَعيمِها في جنةِ الغفَّار