مميز

الفتوى رقم #3463

التاريخ: 07/12/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

هل يجوز اتخاذ الرقية كمهنة

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

هل تجوز مهنة الراقي الشرعي إن كان فعلا لا يقرؤ إلا بالقرآن الكريم وهل يجوز ان يطلب اجرة كبيرة 

الجواب

الجواب الأول؛ أخي الكريم! لم يُعْهَدْ لدى الصدر الأول جَعْلُ الرقية مصدرَ رزقٍ كَمِهْنَةٍ رسمية يُسْتَقْطَبُ مِنْ خلالِها الكثيرُ مِنْ ضُعفاءِ النُّفوسِ والعقولِ فَتُسْتَهْلَكَ أموالُهم، ثم يضيَّقُ عليهم بمخاوفِ ليُحَاصروا عَبْرَها حِصاراً خانِقاً، والأصل في الرقية أنها ما شرعت إلا لتخفيفِ الآلام وتعليقِ القلوب بِعَلَّام الغيوبِ وذلك لشرط عَدم التوكل على الرقية، بل على مُشَرِّعِها خالقِها سبحانه وتعالى ، وعليه؛ فما يَنْبَغِي جعلُ الرُّقْيَةِ مهنةً للعَيْشِ فإنَّها بذلك تَفْقِدُ سِرَّها الْمُصاحِبَ لها ذلك أنَّ مِنْ أهمِّ شروط صحَّتِها عدمَ رؤيةِ الراقي نفسَه أهلاً لها، وأنْ يَشْهَدَ تَصَرُّفَ الشافي سبحانه فيه وفي المريض، وأنْ لا يَتَجَرَّأَ على الله تعالى في اشتراطِ الشفاء عاجلا أو آجلا، فهو سبحانه أدرى بمصلحة المريض، وأنْ يكونَ مُنْطَلَقَ رقياهُ محرابُ العبودية لله تعالى أنَّه يدعوه عبادة وعبودية، وأنْ لا يُداخِلَ مع الرقية شرطَ أَجْرٍ أو كُلْفَةٍ أو حتى هدية، ذلك أنها شروط لا معنى لها إلا الاستخفافُ بما شرعَهُ اللهُ تعالى للمريض والْمُبْتَلَى وما مَنَّ عليه به وهنا يجدر الاستفهام بالإنكار: فأنى يُسْتَجابُ لِمَنْ هكذا حالُه، فإني حينما أَنْظُرُ إلى صيغةِ الدعايةِ والدعوةِ إلى الرَّاقي بوعودٍ حَتْمِيَّةٍ، مِنْ مِثلِ قولهم: جلب الحبيب، وردُّ المطلقة... وغير ذلك مما فيه سوءُ أدب مع الْمُقَدِّر سبحانه الفعال لما يريد الرب الجليل الذي: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ). بَقِيَ أنْ نشير إلى مسألةٍ جِدُّ هامَّة، وهي هل يجوزُ أَخْذُ الأَجْرِ على الرقية ؟ أقول: اختلف الفقهاء في ذلك بين كون المقدَّمِ للراقي هبةً، أو هديةً، أو أجراً، فمنهم من أجاز بالجواز ومن بالتحريم، لكنَّ المنظورَ عندهم بلا خلافٍ عدمُ جوازِ اتخاذِها مِهْنَةً أو مصدرَ رزق وذلك للعلة التي ذكرنا آنفا. من جانب آخر؛ لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن كلَّ مؤمن توفَّرت فيه شروط العقيدة من سلامة القلب، وصفاءِ السريرةِ، والتوكل الكامل، والتفويض المطلق، أنَّ كلَّ مَنْ تَوَفَّرتْ فيه هذه الشروطُ مِنْ حَقِّهِ أنْ يَرْقِيَ نَفْسَهُ وَوَلَدَهُ وأهلَ بيتِه بما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرقي به نفسه وولَدَهُ وأهل بيته، وخيرُ كتابٍ حوى كلَّ أنواع الأذكار والأدعية المختارة من هدي السيد المختار عليه الصلاة والسلام كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله تعالى. ونصيحتي أنْ لا نَرْكَنَ إلى مَنْ يَتَسَوَّلُ عَبْرَ الرُّقى بالترويجِ الرخيص، فإنَّ رحمةَ الإسلام أَوْسَعُ مِنْ أنْ تَحْصُرَ أسبابَ الشِّفاء في ثُلَّةٍ مِنَ النَّاس دون غيرِهم، فإنَّه ما مِنْ عبد افْتَقَرَ واضطُرَّ إلا ورجَعَ بِتُحَفِ الدعاءِ وهدايا الرجاء مِنْ السماء