مميز

الفتوى رقم #32959

التاريخ: 05/05/2012
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

هل الله سبحانه وتعالى معنا بذاته؟

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

*كل أهل السنة الأشاعرة والماتريدية والصوفية مجمعون على أن الله منزه عن صفات الحوادث فينفون عنه الجهة والمكان والحلول والاتحاد و وحدة الوجود .... وما إلى ذلك من صفات الحوادث . وهم أيضا مجمعون على أن الله معنا بعلمه ، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال بأن الله معنا بذاته ، ولكن في القرون الأخيرة ظهرت جماعات صوفية تقول بأن الله معنا بذاته أيضا ولكن دون حلول أو اتحاد ودون أن يشبه شيئا من صفات الحوادث . فهذه الجماعات هم على عقيدتنا تماما عقيدة أهل السنة الأشاعرة لأنهم ينزهون الله عن مشابهة الحوادث ، ولكن يختلفون عنا فقط بقولهم أن الله معنا بذاته ، وهناك علماء ومشايخ صوفية كبار شهدت لهم الأمة يقولون بمعية الذات ويثبتونها عقلا ونقلا وذوقا ، ولكن جمهور أهل السنة سلفهم وخلفهم على أن الله معنا بعلمه ، ولم ينقل عن أحد منهم القول بمعية الذات بل قالوا بمعية العلم فقط ، فسؤالي : هل نقل عن أحد من السلف أنه نفى معية الذات ؟ أنا أعلم أن السلف فسروا المعية أنها معية علم ، ولكن لم أقرأ حتى الآن قولا لأحد من السلف ينفي فيه معية الذات .

الجواب

لا يستقيم تفسير المعية بمعية الذات، عندما ينسبها المتكلم إلى شخصه أو إلى الناس، بأن يقول: الله معي أو الله معنا، لأنها تستلزم التحيز في مكان ما. أما إن نسب المتكلم معية الله إلى كل ما قد أنبأ الله به عن نفسه، كأن سُئل أين الله فقال: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء ..) (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ) (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) فلا حرج في هذه الحالة في تفسيرها بالذات لأن مجموع هذا الذي أخبر به الله عن ذاته لا يستلزم التحيز في مكان ما، بل يدل على أنه جلّ جلاله هو المهيمن على المكان وليس هو المتحيز في جهة ما من أنحائه والله أعلم.