مميز

الفتوى رقم #31932

التاريخ: 26/03/2012
المفتي: الشيخ محمد الفحام

هل الجني يسكن في جسم الانسان

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

اتوجه بسؤالي الى الشيخ الفحام اذا تكرم بالاجابه. هل الجني يسكن في جسم الانسان. وهل صحيح مايشاع انه بالفراءه يخرج منه وهل صحيح ان القارىء يكلم الجني وما هو الليل اذا كان ذلك صحيحا افيدونا جزاكم الله خيرا

الجواب

إنَّ أَهم ما ينبغي أن أبدأ قوله: هو أن التحوُّلَ إلى التراب مع وجود الماء مُبطل لصحة الوضوء فلا أعتقد أن كلاماً من أمثالي بين يدي ما أجاب به سيدي الدكتور -أدام الله نفعه- يُغني، فالتوجُّه إلى الفقير غيرُ سديد، نعم قد يكونُ من حسن الظن، أو ظن التنويع لكن رحم الله القائل [ومن خاض البُحورَ استَقلَّ السَّواقيا]. وعليه فجواب أستاذِنا الجليل الذي جاء من قبيل العرض اللطيف إنما هو جوابُ الرباني فقيه النفس الذي اختَصر من غير ِإخلال، وأوْجَزَ من غير إغْفال ذلك أن كلامه يشير إلى أهم ما ينبغي أن يكون عليه العبدُ عمرَه كلَّه وهو الالتجاءُ إلى الله مع كثرةِ الذكر، وتلاوةِ القرآن كما الشأن النبوي في الأسوةِ المثلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما فهمتُه من كلامِه حفظَه الله أنَّ المرءَ يقْوى على شيطانِه بقوة إيمانِه والعكس صحيح. فما عليك أيها الأخ الأكرم إلا أن تُبقيَ اللسانَ رطباً بذكر الله تعالى والأورادِ وتلاوةِ القرآن، ثم العَيْش في أجواءٍ يفر منها الشيطانُ ويَغْرَق، ويخنس إذا دنا من أهلها كما الأشرار من الإنس لا يألفون الأخيار فيضيقون ذرعاً من صحبتهِم والقربِ منهم ما داموا على النقيض، ويكفينا العلم بأن الله ما أمرنا أن نبحث عن موضِع الشيطان أو وجودِه في مكان أو سكنه بين سُكَّان، ولم يأمرْنا سبحانه بالانشغال به بل بالانشغال عن الشيطان بحِصنِ الله الآمن من الرجاء والالتجاء، تأمَّلْ معي قوله تعالى مصوراً تحدي الشيطان (قال فبما أغويتني لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم ثم لأتينَّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجدُ أكثرهم شاكرين) الأعراف /16/ قال قتادة: أتاكَ الشيطان يا ابن آدم من كلِّ ناحية غير أنه لم يأتِكَ من فوقِك ولم يستطع أن يحولَ بينك وبين رحمة الله. أقول: فهذا ما أشار إليه استاذُنا، وهذا ما فهمتُه أنا من فتواه جزاه الله عنا خيراً ثم إني أستأذنه حفظه الله تعالى في الختام بهذه اللفتة الهادفة: محمد بن واسع رحمه الله تعالى من أئمة التابعين عِلماً وصلاحاً وربانيَّةً، كان يخرج لِصلاة الفجر كلَّ يوم بهذا الدعاء: (اللهم؛ إنك سلَّطْتَ علينا عدواً بصيراً بعيوبنا يرانا هو وقبيلُه من حيث لا نراهم اللهم؛ آيِسْهُ منا كما آيَسْتَه من رحمتك، وقنِّطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شيء قدير]. فرأى ابنُ واسع الشيطانَ فقال له الشيطان: يا ابن واسع؛ هل تعرفني؟ قال: ومَن أنت؟ قال: أنا إبليس، قال: وما تريد؟ قال: أريد أن لا تُعَلِّم أحداً هذه الاستعاذة ولا أتعرض لك قال ابن واسع: والله لا أمنعها مِمَّن أراد فاصنع ما شئت، لكنه لم يستطع أن يصنع شيئاً. أقول: فهل أدركنا معنى قول أستاذنا الدكتور [لم يحصُل بحمد الله أن تلبَّسني جن...] فدع عنك الانشغال بهذه المسألة كي لا يكون لشيطانِها شأن وهو في الأصل ضعيف وكيده واهٍ (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) وقال سبحانه: (وإنّ جُنْدنا لَهُمُ الغالبون). ولا تجعلنَّ منها حديث المجالس بين الناس كي لا يُشغل بها ضعفاء النفوس فيجعلوا منها مدخلاً لأغراض وفنَّاً من الفنون وهي ليست كذلك. فإني لأعلم أنَّ شريحةً من البُسَطاء يُحبُّون الخوضَ في ذلك العالَم ظنّاً منهم أنه بابٌ لاسْتكشاف غيوبٍ وعلوم وقد فاتهم أن الإنسان باللهِ وما أعطاهُ هو السَّيِّد في الدنيا والآخرة ما تحقَّق بمقام عبوديته لربه سبحانه. وفقك الله ورعاك وحفظني وإياك من طوارق الجن والإنس إلا طارقاً يطرق بخير بسِّر اسمه الرحمن آمين.