مميز

الفتوى رقم #31392

التاريخ: 28/02/2012
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

الفرق بين الوسواس والشك في العقيدة

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

إلى فضيلة الدكتور البوطي: لقد سألتكم أخت هذا السؤال: "السلام عليكم و رحمة الله وبركاته فضيلة المشايخ و أرجو أن يشارك في الفتوى فضيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي لأني بحاجة ماسة لمعرفة فتواه في قضيتي هذه بعدما كنت مسلمة مؤمنة إيمان العوام الذي يستند إلى أدلة عمومية إجمالية غير تفصيلية و غير مؤسسة على منطق قواعد البحث العلمي و المعروفة و إنما على منطق الفطرة و الفكر البسيط و عند إجتياح الشبهات وتراكم و الظنون في وجود الله و نبوة محمد عليه الصلاة والسلام في ذهني .. وجدت نفسي عاجزة عن الرد عليها الرد الذي يقنع القلب و يطمئن القلب حتى أحسست إني أصبحت فارغة تماما من الأدلة التي تثبت حقائق الإسلام و عند إحساسي بالخطر في هذه المرحلة اجتهدت في رد هذه الشبهات و تأسيس الأدلة من جديد و قد وصلت الآن و الحمد لله إلى اليقين الكامل بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم و أن القران كتاب من عند الله فضيلة الدكتور أنا متزوجة و قد بدأت هذه الشكوك تراودني من قبل أن أتزوج و تمكنت مني بعد الزواج - فهل أعتبر نفسي مرتدة حينما أحسست إني أصبحت فارغة تماما من الأدلة التي تثبت حقائق الإسلام ؟ و عليه يجب علينا أنا و زوجي إعادة عقد الزواج بسبب إرتدادي ؟ و بارك الله فيكم و بعلمكم و نفع به الإسلام و المسلمين" فأجبتم: "ليست المشكلة أن لا تمتلكي أدلة علمية على وجود الله وأركان الإسلام، فكم من مسلم قوي الإيمان يؤمن بالله دون دليل، ولكن المشكلة أن يزجك فقد الدليل في الشك، وأن يبقى الشك في نفسك وأن تتعاملي معه. في هذه الحالة تخرجين من الإسلام." كما سألكم أخ آخر السؤال التالي: "فضيلة الدكتور محمد سعيد البوطي يبتلى بعض الأشخاص بوسواس في العقيدة فكيف يكون العلاج منه وما هي اسباب حدوثه وكيف يمكن تجنبه" فأجبتم: "الوساوس التي تتسرب إلى فكر الإنسان في مسائل العقيدة، لا تضره في دينه، إن كان يعلم من نفسه أنه يكرهها ويبحث عن سبل التخلص منها، ولا يستقبلها ليفكر فيها بقبول بل إن انزعاجه منها دليل على رسوخ إيمانه بالله." كيف نستطيع الجمع بين هاتين الفتوتين؟ ما الفرق بين الوسواس في العقيدة و بين الشك؟ وكيف نستطيع أن نعرف إذا كان ما ينتابنا من أحوال هو من الشك أم من الوسواس؟ بارك الله بكم...

الجواب

الفرق بين الوساوس التي لا تضرّ العقيدة، والشك الذي يضرّ بها، هو التالي: الوساوس هي تلك التي تهجم على فكر الشخص دون اختيار ولا رغبة منه، بل هو يكرهها ويحاول أن يتخلص منها. فهذه الوساوس وهي لا تضرّ صاحبها، بل إن كراهيته لها دليل على صدق إيمانه. أما الشك فهو الأفكار التي يستقبلها الشخص دون انزعاج منها، بل يسترسل في التفكر فيها، رغبة منه بأن يصل إلى النتيجة، مفترضاً بأن ربما يكون على غير الحق، دون أن يشعر بأي كراهية أو ضيق لهذا الذي يساوره. فهذا هو الشك الذي إن تجاوب معه صاحبه يضرّ بالإيمان، ويُحوج إلى تجديده.