مميز

الفتوى رقم #30901

التاريخ: 06/02/2012
المفتي: الشيخ محمد الفحام

فضل الشام وأهلها

التصنيف: السيرة والتراجم وتاريخ

السؤال

هناك أناس يتكلمون بهذا الحديث ويكررونه بان الإمام أحمد بن حنبل قال في أهل الشام بأنهم أصحاب بدع. وأنا أعلم أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل وصف لأهل الشام. فأرجو من جناب الشيخ الموقر الفحام توضيح هذا الأمر وإزالة اللبس أطال الله في عمر الشيخ الفحام على صبره على أسئلتنا وحفظ الله الشام وأهلها وحفظ الله عالمنا الجليل الدكتور سعيد وأطال في عمره

الجواب

أقول يا سيدي من يجول دوحاتِ رياض ترجمة الإمام أحمد يدرك بعلم اليقين أن الإمام رضي الله تعالى عنه من الورع بمكان لا يمكن أن يلقي الكلام هكذا في شأن فرد فضلا عن حكمه على أمة باركها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وبارك أرضها من قبلُ رب الأنام في بيانه الذي يقول: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله...) وقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارِك لنا في شامِنا ..." بخاري والترمذي. ومن ذلك بركة العلم في أهل الشام حيث برز أعلام عظام من أهل الحديث والفقه وألوان الفنون ما جعل دائرة الشام مهوى أفئدة القاصدين كالحافظ ابن عساكر والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ ابن كثير وابن الجوزي وغير هؤلاء الكثير الكثير، وخبرني بربك عن شأن من ينتقص أهل الشام وقد بَلَغه قول الحبيب صلى الله عليه وسلم "إذا فسد أهلُ الشام فلا خير فيكم" أخرجه الترمذي. وعن بهزِ بن حكيم عن أبيه عن جدِّه قال: قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أين تأمرني؟ -أي في الفتن- قال: "ههنا" ونحا بيده نحو الشام" أخرجه الترمذي. وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلِّفُ القرآن من الرقاع -أي نجمعه من قِطَع الجلد- فقال صلى الله عليه وسلم : "طوبى للشام" فقلنا: لأيٍّ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: "لأنَّ ملائكة الرحمن باسطةٌ أجنحتها عليها" وقال صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت كأنّ عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عهد به إلى الشام، ألا وإنَّ الإيمان -إذا وقعت الفتن- في الشام" أخرجه الحاكم وأحمد. هذا؛ فنصيحتي إلى كلِّ من ينتقص أهل الشام أن يدنو منهم ليستروح عبق أريجها في صالحيها وعلمائها فيجلس إليهم ويُصغي إلى حرفهم فلعله يزيل كلَّ إشكال لحقه في حقهم، حيث حال بينه وبين أثر بركات الموعود النبوي في الدعوة المباركة لهذه الثلة من الأمة المحمدية، فدائرة أهل الشام دائرة أمن وأمان، وحُبٍّ ووجدان بإذن الله تعالى وبركةِ وحي مَن لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم. بارك الله بالجميع ووفقنا لمسالِك جمع الكلمةِ بصفاء السريرة وأدب العبودية والحب الخالص فلا سبيل سواه. وأخيراً: شكري الجزيل لكل مَن خصَّني بدعوة صالحة لا سيما بالعافية -وأنا ضعيف فارغ على الحسِّ والمعنى خاوي الوفاض- وأخصُّ بالذكر من دعا لي بالصلاة الطبية صلى الله عليه وسلم فهو حقاً طبُّ القلوب وشفاء النفوس. ولكلِّ من أسدى إلى معروفاً جزاكم الله عنا خيراً ورزقنا وإياكم الحبَّ فيه على الشؤون كلها وأعاذنا من فتنة القول والعمل. آمين يا رب العالمين وكتبه الفقير محمد الفحام.