مميز

الفتوى رقم #3020

التاريخ: 05/06/2019
المفتي: الشيخ محمد الفحام

مشقة الامتحان مبرر الإفطار في رمضان

التصنيف: فقه العبادات

السؤال

الرسالة: السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته بعد السلام و التحية اريد ان استفتي حضرتكم بخصوص صيام الشهر الفضيل . انا طالب جامعي و مقبل ع الامتحان و لا استطيع الجمع بين الدراسة و الصيام و وضعي صعب في الجامعة و قد استنفذ و اسحب ع الخدمة العسكرية ، اريد ان استفتي حضرتكم في ترك صيام الشهر على ان اقضي ما فاتني بعد انتهاء الامتحان ، اريد كلمة من جنابكم فمستقبلي مرتبط بهذه الكلمة التي ستفتوني بها ، و السمع و الطاعة لأهل العلم

الجواب

وعليكم السلام ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاته وبعد أخي الكريم! حفظك الله ورعاك وهداك وسدَّدَ خُطاك, إنَّ رخصة الفطر تتعلق بالمريض الذي يزيد الصوم في مرضه أو ألمه ومع هذا فلا تُبْنَى هذه الرُّخصةُ إلا على رأيِ طبيبٍ مُسْلِمٍ حاذقٍ مختصٍّ أي: _فلوِ استفتى المريضُ الْمُفْتِيَ لَرَدَّ فَتْواه إلى الطبيب المختص_, أو أنها تتعلق بالمسافر سفراً شرعياً أي: مسافة ما فوق الثمانين [كم]

أما ما سوى ذلك فلا, أبداً, بل خَبِّرْنِي بربِّكَ هل يُجازُ فِطرُ رمضان الذي صومُه ركنٌ من أركان الإسلام لِعِلَّةٍ مِزاجيَّة أو نَفْسِيَّةٍ؟؟ ما قال بهذا أحد. بل إنَّ مِنَ المعلوم أنَّ مَنْ ضاقَ صدره وكثرت همومُه لجأ إلى مولاه بتطبيق الأوامر, وأناب إليه بصدق وإخلاص لِيُفَرِّجَ كربتَه.  

أقول يا سيدي!: إنَّ مولانا سبحانه ما فَرَضَ علينا للمشقة, بل للتقوى استثماراً لعبادةٍ أحب أنْ يُرَقِّينا مِنْ خلالِها لأجله سبحانه فإنَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ تعالى وفقه إلى سُبُلِ السعادة تَجِدْ ذلك في كلِّ مَنْ استقامَ على أوامرِ اللهِ تعالى أنَّه يَبْقَى صوَّاماً قوَّاماً تَلاءً لِكتابِ الله تعالى حتى بعد رمضان, سرُّ ذلك أنَّه ذاقَ طعمَ الإيمانِ فرضيَ باللهِ تعالى رباً, وبالإسلام ديناً, وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً هذا؛ وإني على يقين أنَّ أحداً لن يُفْتِيَكَ لأنَّ بيانَ اللهِ تعالى واضحٌ لا لَبْسَ فيه: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

نصيحتي أخي الكريم! أنْ تَتَّقِيَ اللهَ تعالى في نفسِكَ, ولا تَتَرَّخَّصْ, فإنَّ في تقوى اللهِ فرجاً ومخرجاً ويسرا وتوفيقاً, أجل! وربكَ إنَّما هو وَعْدُ اللهِ تعالى الذي لا يُخْلَفُ قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)

جعلني الله تعالى في ظلِّ بيانِه الجليل: (فَبَشِّرْ عِبَادِ*الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) آمين ولا تنس أنْ تَخُصَّني بصالحِ الدعاء.