مميز

الفتوى رقم #24040

التاريخ: 05/10/2011
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

القتل لا يستلزم الكفر وإنما من مزالقه

التصنيف: أحكام الجهاد والسياسة الشرعية

السؤال

إلى الدكتور العلامة الكبير محمد سعيد رمضان البوطي: شيخنا الجليل الذي طالما احببناه ولطالما وثقنا فيه ونحسبه من المخلصين لله عز وجل والعارفين بالله وذوي علم كبير بفضل من الله ولقد احببت خطبك ودروسك في هذه الفترة العصيبة التي تمر فيها البلاد فضلا عن دورسك في سائر الايام وكتبك التي لن تكرر وأنا من الذين معك بكل ما قلته في هذه الفتنة التي تمر بالبلاد هناك ما حسبته تناقض في نصين الاول في خطبة لكم والثاني فتوى لكم في هذا الموقع الكريم وسأنسخ النصين كما هما نص الخطبة{عباد الله: يقول حبيبنا المصطفى في خطبة الوداع كلاماً يرسله إلينا نحن من وراء الأجيال، يخاطب من خلال أصحابه الأجيال المتتابعة التالية إلى يومنا هذا، يقول: (ألا لا تعودوا بعدي ضُلاَّلاً يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلَّغت، ألا هل بلَّغت، ألا هل بلَّغت اللهم فاشهد) وفي رواية (ألا لا تعودوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) إيذاناً منه r بأن من فعل هذا فقد وقع في مزلق الكفر} نص الفتوى{مناط الكفر الاعتقاد أو ما يدل على الاعتقاد كالسجود لصنم، أما قتل النفس بدون حق فمعصية كبيرة من المعاصي، إن كان القاتل مستحلاً لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلاً كان مرتكباً لكبيرة، وإذا لم نعلم عقيدة القاتل أهو مستبيح أم لا، لم يجز تكفيره بالإجماع، إن الذين قتلهم الحجاج صبراً أعداد كبيرة، ولم يكفره أحد من السلف الذين كانوا في عصره وفي مقدمتهم الحسن البصري. وإن الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ثم أتمهم المائة، في الحديث الصحيح، لم يرتدّ بذلك حتى يحتاج إلى إسلام جديد، وإنما عصى الله بما أقدم عليه، ومن ثم لم يكن بينه وبين مغفرة الله له إلا التوبة النصوح، أما استشهادك بحديث (لا ترجعوا بعدي كفاراً) ففي غير موضعه، ولو كنت بصيراً باللغة العربية لأدركت ذلك، إن الكفر في الحديث هو مصدر القتل وليس القتل هو مصدر الكفر وسببه كما تتوهم، لأن الكفر هو المتقدم على القتل في الحديث وليس العكس، إني أنصحك بأن تتعلم، ثم تتكلم، لا سيما في أمور الدين هذه.} والشبهة التي في ذهني تناقض بين (إيذاناً منه r بأن من فعل هذا فقد وقع في مزلق الكفر) وبين ( إن الكفر في الحديث هو مصدر القتل وليس القتل هو مصدر الكفر وسببه كما تتوهم، لأن الكفر هو المتقدم على القتل في الحديث وليس العكس،)فهل هناك خطأ في فهمي للنصين حتى حسبت أن هناك تناقض ؟ وبالنهاية لك جزيل الشكر على ما تفعله من أجل وحدة البلد بل وحدة المسلمين جميعهم

الجواب

معنى قولنا: إن القتل بدون حق مزلق كفر أن القاتل إن لم يرعو وأصرّ على القتل دلّ ذلك على استباحته وتبريره للقتل الذي أقدم عليه، فيكون تبريره هذا للقتل المحرم كفراً. ولما كان الإقدام على القتل المحرم دون الاستجابة للتحذير من الإقدام عليه، موجباً لتبرير القاتل لعمله في الغالب، فهو إذن مزلق إلى الكفر، ولم نقل إنه يستلزم الكفر دائماً. فالقاتل المصرّ على قتله قلما يكون مؤمناً آنذاك يحرمه عمله، وبأنه يقدم من ذلك على كبيرة من أشنع الكبائر. إذن لا تناقض ولا تخالف في الأمر.