مميز

الفتوى رقم #2254478

التاريخ: 10/09/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

الحضرة والرابطة بين النهي والإقرار

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سمعت وقرأت لسيدي الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله تعالى كلاما حول الرقص في الحضرة والرابطة الشريفة مفاده حرمة الرقص في الحضرة وبدعية الرابطة وحرمتها فكيف يمكن التوفيق بين كلام سيدي الشيخ البوطي رحمه الله تعالى وفعل شيوخ الشام من الرقص والرابطة وخاصة أن هؤلاء الشيوخ سمتهم الصلاح كالشيخ شكري اللحفي رحمه الله تعالى والشيخ الحبال رحمه الله تعالى ممكن تفيدونا بهذا فهذا الإشكال يقلقني وما أنا إلا مستفسر ومتعلم جزاكم الله خيرا

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أخي الكريم! إنَّه بالاسْتِقْراءِ والتَدَبُّرِ _وأنا خبيرٌ بمرادِ سيدي الإمامِ الشهيد السعيد عليه الرحمة والرضوان بما كتَبَهُ عن مسألةِ الرقْصِ في الذِّكْرِ_ يُعْلَمُ أنَّ قَصْدَهُ إنَّما هو النَّهيُ عن الرُّعونة وما يَعْتَرِي الذاكِرَ من هوى النفس الحَريصة على الظهورِ والشُّهرة وأن يُظنَّ بها الخيرُ ويشار إليها بالبنان في قِيامِهِ لِلذِّكْرِ ، ذلك أنَّ على الذاكرِ مِنْ قيامٍ آداباً يَنْبَغِي الالْتِزامُ بها، والتي مِنْ أَهَمِّها مُراقَبَةُ المذكور سبحانه، لا مُراقبةُ سواه، وقضيةُ الحَضْرَةِ لا تَعْدُو ذلك عند الكُمَّل مِنَ الرِّجالِ مِنْ صالِحي الشامِ وأوليائها كالذينَ ذَكَرْتَ رحمهم الله تعالى، ووالله ما رأيتُ سيدي الشيخَ شكري اللُّحَفِي ولا سيدي الشيخ أحمد الحبال ولا سيدي الشيخ عبد الرحمن الشاغوري يذكرون يوماً في مجالس الذكر إلا هادئين متوازنين يُصَوَّرُ مِنْ خلالِهم المعنى الدَّقيق لبيانِ الله تعالى: (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ) ففي قولِه تعالى: (جُلودُهُمْ) يعطون الجَسَدِ حَظُّه مِنْ نورِ الذِّكْرِ وفي قوله تعالى: (قُلوبُهُم) يعطون الرُّوحِ حَظُّها مِنْ ضيائِهِ، غَيْرَ أنَّ ما نَراهُ في بعضِ المجالِسِ مِنَ القَفْزِ والحَمْحَماتِ والهَمْهَماتِ إنَّما هو تَصَرُّفٌ مِنْ بَعض العوام مِمَّنْ لم يَفْقَهْ آدابَ الحضرة، وكثيراً ما كان سيدي الشيخ عبد الرحمن الشاغوري رحمه الله ينهى عن القَفْزِ والصُّراخِ والرُّعوناتِ التي تَصْدُرِ عن بعضهم، فهذا هو عَينُ التوافُقِ الذي كُنَّا نَسْتَشِفُّه مِنْ كَلام الإمام الشهيد وأولئك الكرام.

أما موضوع الرابطة فالعِلَّةُ في سُرْعَةِ الحكم على الإمام دون تدَبُّرٍ لكلامه فإنَّ الدافِعَ يومَها هو ما كان يأتي عليه بعض الناس من الإفراط في التعامل مع المشايخ إلى مستوى التقديس الشاغل عن أصل ما وظِّفَ الشيخ مِنْ أَجْلِهِ والذي ما هو إلا الدلالة على بضاعة الرحمن، ولم يكن مرادُه يوماً حُرْمَةَ تكريمِ الصَّالحين أو تَعْظيمهم وكنا على الدوام نَشْهَدُ أدبَه معهم وجلوسَهُ معهم. غَيْرَ أنَّ أَمْرَ العقيدةِ عند سيدي الإمام الشهيد السعيد من الأهمية بمكان _بل وهذا ما ينبغي أنْ يكونَ شأنَ كلِّ مُريدٍ ذاقَ طعمَ التوحيد_ ولم يكن رحمه الله تعالى يعترض على مَنْ عَظَّمَ شيخَهُ اعترافاً بفضله وقد اتَّخَذَهُ واسِطَةً وسبيلاً مُعيناً لِلْوصولِ إلى الله والتعرُّفِ عليه.

ووالله ما كان يرى نفسه بين يدي عباد الله تعالى لاسيما الربانيين منهم إلا أدناهم بدليل أن الناظر إليه لا يملك أنْ يَحُد َّشعورَه تجاهه وهو يتأمَّلُ حالَهُ وكأنَّه غَسَلَ قَلْبَهُ مِنْ عِلْمِهِ وعمَلِه قد ختم جِلْسَتَهُ معهم بطلب الدعاء منهم.

ختاماً؛ دونك رابِطَ الكلامِ التَفْصِيلي مِنْ قِسْمِ الفتاوى لآدابِ مجالسِ الذِّكْرِ فارْجِعْ إليها إنْ شِئْتَ تَجِدْ إنْ شاءَ اللهُ تعالى ما يُنِيرُ القلبَ ويَسُرُّ الخاطرَ.

بارك الله تعالى بك وأَسْعَدَكَ بما يُحِبُّ لكَ وعنكَ وجَبَرَ خاطِرَكَ. لا تنسني من صالح دعائك.