مميز

الفتوى رقم #2198

التاريخ: 29/01/2009
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

استفسار شخص مسيحي حول مصداقية القرآن الكريم

التصنيف: القرآن الكريم وعلومه

السؤال

السلام عليكم و بعد:رآني مرةً أحد الأشخاص من ألمانيا أقرأ القرآن في القطار فأحب أن يتكلم في موضوع الديانات. قال لي بأنه يؤمن بالدين المسيحي رغم التشويه الذي أصاب الانجيل عبر السنين الطويلة. وحين أكدت له أن قرآننا لم يتغير فيه حرف منذ أن أنزل على سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) و حتى الآن ... سألني ما هو دليلك وكيف علمت ذلك؟أحسست وقتها أنني سأبدو سخيفاً اذا قلت لمن لا يفهم اللغة العربية إنني أحس أن هذا الكلام ليس بكلام بشر ... فالتزمت الصمت ووعدته أن أسأل حول عن ذلك؟ فهل لكم أن تفيدوني كيف يمكن الإجابة عن سؤال هذا الشخص؟جزاكم الله كل الخير

الجواب

الدليل العلمي على أن القرآن لم يتعرض لأي تحريف أن وصوله إلينا تم بطريقين موصولين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، الطريق الأول: التلقي الشفهي، فقارئ القرآن اليوم لا يجوز له أن يتلوه اعتماداً على ملكته العربية في القراءة، بل لابد له أن يتلقاه سماعاً ممن سبق أن تلقاه سماعاً وقد تمت سلسلة هذا التلقي إلى فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف في هذا بين العلماء قط. الطريق الثاني: الكتابة التي تمت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن من قبل كتاب الوحي، ثم إنه جمع بين دفتين في خلافة أبي بكر وعمر، ثم شكل عثمان لجنة رباعية كتبت سبع نسخ على هدى تلك الكتبة التي كانت منذ عصر رسول الله، ووزعت النسخ السبع على أمهات الأمصار، وأمر عثمان أن لا يكتب القرآن إلا على هديها، وسميت بالمصاحف العثمانية. فسائر المصاحف التي يتداولها الناس اليوم صورة عن تلك المصاحف العثمانية السبعة التي هي صورة عن المصحف الإمام الذي كتب في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو عرض في التاريخ أي محاولة للعبث بالقرآن وتغيير شيء منه، لنقل التاريخ ذلك ولما بقي في طي الكتمان.