مميز

الفتوى رقم #122355

التاريخ: 10/09/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

كيف أقلع عن الذنوب وأصل إلى الله

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

 كيف لي أن اصل الى الله وهو في تمام الرضى عني ،كيف امنع نفسي من الذنوب فلا اذنب ابدا فحتى عندما اتوب انتكس ، كيف اكون طاهر، كيف امحو ذاكرتي من جميع ذنوبي ؟ 

الجواب

بسم الله والحمد والصلاة والسلام على سيِّدِ الخلقِ رسولِ الله وآله وصَحْبِهِ ومَنْ والاه وبعد، فَإنَّ مِنْ أَهِّم علاماتِ رضى اللهِ عن العبد رضى العبدِ عن الربِّ فيما يَقْضِيهِ وقَضاه، وتَسْليمُه لِحِكْمَتِهِ في العُسْرِ قبلَ اليُسْرِ، ومُراقبتُه على التوحيد لأجله سبحانه، لا لشيءٍ سواه، لا سيَّما وهو يَتَقَلَّبُ في أسبابِ النِّعَمِ حالَ الرَّخاءِ، فلا يَعْزِمُ على مخالَفَتِهِ، ويَجْهَدُ نفسَهُ في البُعْدِ عن التقصير في حقِّ مولاه جُهْدَ اسْتِطاعَتِهِ، فإذا زَلَّتْ منه القَدَمُ ووقَعَ في المخالَفَةِ وقَصَّرَ أنابَ بِسُرْعَةِ سَريعةٍ ولِسانُ حالِه يقولُ: [إلهي ما عَصَيْتُكَ جُرْأةً ولكنْ ضَعْفاً، فيا مَنْ أَعَذْتَني مِنَ الجُرأةِ قَوِ في رضاكَ ضَعْفِي، ولا تَكِلْني إلى نَفْسِي طرفةَ عينٍ ولا أَدْنَى مِنْ ذلك، وأَصْلِحْ لي شأني كلَّه].

أما سؤالُكَ عن إمكانِ عَدَمِ عِصْيانِ الديَّان أَصْلاً، فهو مُنى النَّفوس المؤمنة، غَيْرَ أنَّ ما يَنْبَغِي الانْتباهُ إليه أنَّ أَحَداً لا يَمْلِكُ مَنْعَ نفسِه وحَجْزَها عن المعصيةِ إلا بعون اللهُ تعالى، ولا مُعِيَن سِواه، نعم! واجِبُ العَبْدِ بَذْلُ الطاقةِ والجُهْدِ على الاستقامة، لكنْ مع اليقين بأنَّ الحافظَ اللهُ، فَيَسْأَلُ اللهَ تعالى عونَه والسَّدادَ والرشادَ والحِفْظَ مما لا يُرْضيه سبحانه مُتَحَقِّقاً بقولِه سبحانه: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ) أي: الصبرُ بأنواعِهِ كالصبر على البلاء، والصبر على العبادة طاعةً ، والصبرِ عن المعصية مجاهدةً، والصبرِ على تطبيقِ الأوامرِ انضباطاً والتِزاما،ً وغيرِ ذلك مِنَ التكاليف... فَمَنْعُ النَّفْسِ لا يَتَأَتَّى إلا بعونِ الرَّبِّ سبحانه وتعالى.

ثم إنَّه لا داعِيَ للتفكيرِ بمسألة الانْتِكاس، بل يكفي العبدَ أنْ يُجاهِدَ نفسَه هواها ويتفاعلَ مع كلِّ مَقْدورٍ بما يُناسِبُه، فبِالطاعَةِ يَرجُو القبول، وبالمعصيةِ يُقْلِعُ عنها بالتوبة والإنابة، ثم يرجو العفوَ والمغفرةَ، وبذلك يَطْهُرُ ويزكُو دليلنا على ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)

أما مَحْوُ الذنوبِ مِنَ الذَّاكرة، فلا يكونُ إلا بالانْشِغالِ بما كُلِّفَ به العبدُ مِنَ التَّكاليفِ، ثم اليقينِ بأنَّ الذنوبَ مُحِيَتْ بالحسناتِ لقوله تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)، وكما قيل: نفسَكَ نفسَكَ إنْ لم تَشْغَلْها بالخَيْرِ شَغَلَتْكَ بالشَّرِّ.

هذا؛ وإيَّاك والقنوطَ إذا زَلَّتْ قدمُك، فإنَّ الخطرَ كلَّ الخطرِ في الإصرار على المعصية لا في عين المعصية، لذا قالوا: [لا صغيرةَ مع الإِصْرارِ ولا كبيرةَ مع الاستغفار] وتَذَكَّرْ دائماً دعوةَ المولى الكريم عبادَهُ المسرفين وقد شرفهم بإضافتهم إليه بقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

ثَبَتَني اللهُ تعالى وإياك على ما يُحِبُّ ويرضى ويَسَّرَ لنا سُبُلَ تقواه، وأَيَّدَنا جميعاً بأسبابِ التوفيق وجعلنا مِنَ التوّابين ومِنَ المتطهرين. آمين. لا تنسَ أن تخصني بجميل دعواتك الصالحات المباركات بارك الله تعالى بك وأسعدك بمعرفته.