خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
بحث
naseem al sham
تطبيق الإمام الشهيد البوطي
  .:.   الجامع الأموي الكبير  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | الضمانة التي تجعل الإنسان ذا خلقٍ قويم  .:.   المقابلات الأخيرة للإمام البوطي حول سوريا بمناسبة الذكرى الثامنة للفتنة  .:.   المدرسة النورية الكبرى  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | واصبر وما صبرك إلا بالله  .:.   المدرسة النورية الصغرى  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | العبودية .. روح العبادة  .:.   إذا أردت أن تعرف نعمة الله عليك فاغمض عينيك  .:.   استفتاءات الناس للإمام الشهيد البوطي (اخراج جديد)  .:.   إعلان هام  .:.   يمكنكم إرسال مقال أو بحث علمي لنشره على الموقع بعد دراسته وذلك من خلال زاوية اتصل بنا  
مشاركات الزوار
عودة
صاحب المقال : 
26/11/2018

 

إذا دعاكم لما يحييكم

ميسون برغل

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

( يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنّ الّله يحول بين المرء وقلبه وأنّه إليه تحشرون ).

هل نعلم تبعات هذه الاستجابة ، إنها حياة للقلوب في الحياة وبعد الممات. إنه اصطلاح للإنسان بين قلبه وعقله ينعكس رضاً وطمأنينة وشفاءً وهدىً لنفسه ولغيره.

هذا ما يستدعي منّا بعض التأمل.... فنحن لا نزال نشهد حتى اليوم دروساً وخطباً جديدة للدكتور البوطي تُعنى بالكثير من قضايانا الراهنة ، تواليها في أحداثها وتضع لها الحلول والمناهج...

فما كان لّله دام واتصل وما كان لغير الّله انقطع وانفصل.

في بداية شهر ربيع الأنوار أدعوا بدعاء للدكتور البوطي كان كثير الترداد له وهو أن تكون بلادنا وبلاد المسلمين مستظلين بظل كتابك وهديّ نبيّك محمّد  () ‏. وهذا الدعاء كان دائم الترداد على لسانه ليس لعصبية دينيّة وإنّما عن دراية واعية وقلب حيّ ، لأنه يعلم أنّ الأمور لن تستقيم بأيٍ من الطرق إلا بهذا الهديِّ الشّريف.

ولكي لا يحول الّله بيننا وبين قلوبنا وحتى لا يتراكم الران عليّها فلا تنفع بعدها حكمة ولا موعظة وفراراً من الآية التي تقول ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الّله يسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور ) علينا الاستجابة والإنابة والإستعانة... مستغلين قدوم هذا الشهر العظيم ولنعلم علم اليقين مصداق قوله تعالى ( واعلموا أنّ فيكم رسول الّله ). 

تصدى الدكتور البوطي في دروسه السّابقة لكثير من الظواهر الّتي نشهدها اليوم ، وناقش الآراء الّتي تدعو إلى نبذ الغيبيّات بحجة أّنّها تتعارض مع العلم وفندها بالأدلة العلميّة من صغيرها إلى كبيرها وأوضح أنّ أصحاب هذه المواقف لا يستندون إلى علمٍ وإنما تمتلكهم وتتحكم بهم عوامل بيئية أو تربوية أو شهوانيّة أو أيَّ شئ إلا العلم ويقول محتداً: أما العلم فنحن أهل العلم ، ذلك لأنه من سلك طريق العلم بإنصاف فسيجد أمامه حقيقة الإسلام ، والأمثلة الواقعية على ذلك كثيرة من قبل العديد من العلماء قديما وحديثا. 

وهذا المتشكك بالغيبيات من حيث لا يدري هو يستعمل بعض الأدوات العلميّة في حياته اليوميّة وبشكلٍ عفوي للحصول على معلومات عديدة ، فليس جميع ما يثق به ويعتمد عليه خاضع لتجاربه الماديّة.  فهو يستسلم للتوجيهات والمعلومات الصادرة عن أصحاب اختصاص علمي أو مهني ( وقد تكون بعضها غير منطقية ) فقط لأنها صدرت عمن لديه خبرة أو شهادة تؤهله لهذا العمل.

كذلك ثقته بمن حوله من الأقارب والأصدقاء في بعض أقوالهم ورواياتهم مع أنها قد تكون غيبية بالنسبة إليه  دون إخضاعها للتجربة.

وقد ذكر العلماء أن الخبر الصادق هو من الأساليب العلمية التي يُؤخذ بها ، فإخضاع المادة للتجربة والخلوص إلى نتيجة لا يختلف كثيرا عن إخضاع المعنى والخلوص إلى نتيجة أيضاً.

ولنرجع إلى المثال الأكثر شهرة: لمّا سُئل سيدنا أبو بكر رضي الله عنه عن رأيه في رحلة رسول الله  () في الإسراء والمعراج ، فأجاب: إن قالها فقد صدق ، هو لم يقل أنا أصدقه لأنّي أحبه بل قال أنا أصدقه لأنه صادق  وأحبه لأنه صادق ، أما العقل‏ في هذا الكلام فهو كثرة تجاربه مع صدق رسول الله  () ‏ قبل البعثة وبعدها والوصول إلى نتيجة أنه صادق بخبر الأرض فهو جدير بتصديقه بخبر السماء الغيبي. 

الإيمان بالغيبيات ليس خرافة بل عين العقل ( عندما يقوم على أسس سليمة ) لأنه بذلك يلبي الإحتياجات القلبية والعقلية للإنسان الذي لا يستقيم أمره بدونهما فإهمال أحدهما على حساب الآخر ينعكس على الإنسان خوفاً وقلقاً وضنكاً وضياعاً. 

وليس من ضير في تجاوز القلب للعقل المحدود في تصوراته وأخيلته ( بعد قيامه في تثبيت دعائم الانطلاق )إلى غيب يلبي فيه تطلعاته الروحية التي يعاني الغرب اليوم من حرمانه منها.. وقد ظهر اليوم تعطشه لها بعد ردحٍ من الزمن. 

فالصلة الروحية للفرد بخالقه لا تنعكس إيجابياً فقط على الشخص نفسه وإنما تنعكس على المجتمع ككل ولذلك نجد لفتةً هامة من الدكتور البوطي في لقائه الأخير عندما أوضح أنّ حاكمية الإسلام للمجتمع ليس معناها إلزام أفراده بإعتناقه ، وإنّما الهدف أن يبقى كل إنسان على صلته الروحية مع خالق أياً كان دينه أو طائفته ، هذه الصلة التي تشكل قاعدة من الإلتقاء الإجتماعي تعين المجتمع على التعايش وتبعده عن التنافر.

إذاً فك ارتباط الفرد بخالقه بحجج واهية تحت مسمى العلم لها تبعات مدمرة للإنسان كفرد وللمجتمع ككل تظهر آثارها لحاقاً وبعد فتراتٍ من الزمن. 

والحقيقة أن الصورة النمطية المتأخرة للمجتمعات المسلمة تلعب الدور الكبير في هذا الأمر وليس العلم في جوهره.

يستخف الملحد أو المتشكك في نفسه كثيراً ويستصغرها عندما يتسائل: هل من المعقول أنّ الإله الذي خلق هذه الأكوان بأفلاكها ومجراتها وشمسها وأقمارها أنها خُلقت من أجل الإنسان خدمة وتسخيراً له...أعتقد أن نظرته النمطية تطغى على نظرته الحرة للأكوان التي من حوله فلو نظر بإنصاف قليلاً لعلم ما يقصده الخالق بقوله للملائكة في استفهامها على خلق الإنسان المفسد والمستحل للدماء عند قوله سبحانه وتعالى لهم :(إني أعلم ما لاتعلمون )......

الصلاة والسلام عليك يا سيدنا وشفيعنا وحبيبنا يا رسول الله وعلى آلك وأصحابك وأتباعك ومن سار على نهجك إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين 

                 

 
تراجم و أعلام
بحوث و دراسات
ركن المرأة
ركن الشباب
مقالات
مشاركات الزوار
معالم و أعيان
روابط مفيدة
   
 
خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
 
تابعونا على الفيس بوك تابعونا على الفيس بوك