خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
بحث
naseem al sham
تطبيق الإمام الشهيد البوطي
  .:.   الاحتفال بالمولد النبوي ليس بدعة ضلالة  .:.   الفرق بين الإنشاد والغناء | كلمة الإمام البوطي في أمسية فنية  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | لهذا ينبغي أن نشعر بالخجل  .:.   كلمة الإمام الشهيد البوطي في حوار الأديان  .:.   استفتاءات الناس للإمام الشهيد البوطي (اخراج جديد)  .:.   فتاوى مختارة من باب الحج  .:.   إعلان هام  .:.   يمكنكم إرسال مقال أو بحث علمي لنشره على الموقع بعد دراسته وذلك من خلال زاوية اتصل بنا  
عودة

جامع الركنية

الباحثة نبيلة القوصي

"إن من حق دمشق على الدمشقيين أن يعرفوا كل بقعة فيها وكل شارع، وما عرض له على طول الزمان، ولكن هيهات! من يعرف تاريخ دمشق؟ وهي أقدم المدن العامرات على ظهر الأرض بلا نزاع".

علي الطنطاوي (رحمه الله)

 

 

 

شهدت البلاد في العهد الأيوبي، الموافق الدور الثاني للدولة العباسية 232 – 656 هـ حركة عمرانية نشطة، بعد أن قام نور الدين زنكي بترسيخ الوحدة السياسية، هذه الوحدة أدت إلى ازدهار اقتصادي ونشاط فكري، رغم انشغال الدولة بحروبٍ ضد الفرنج الصليبين.

ونتيجة الحرب المستمرة في تلك الفترة، غلب على العمارة الأيوبية البساطة والتقشف، والقوة والمتانة، مع إتقان التخطيط، فالقباب في هذا العصر لها طابع خاص ومميز، محززة ذات أضلاع شاقولية، موصولة برقبة مضلعة، والبوابات مرتفعة، يعلوها عقد مقرنصة، ومن حيث الزخارف التي اشتهر بها الفن الإسلامي، فقد قلت في العصر الأيوبي.

  والسمة العامة لذاك العصر بناء مدرسة وتربة، أو جامع وتربة.

والمدرسة الركنية في ساحة شمدين، نموذج من نماذج ذلك العصر، هيا بنا في جولة للمدرسة الركنية أو الجامع الركني، ولنتعرف على سبب تسميتها! ومن بناها وفي أي سنة؟ وبماذا اشتهرت هذه المدرسة.

 

 

 

أولاً: موقعها:

تقع في سفح قاسيون في الصالحية، في محله الأكراد ركن الدين قبلي الطريق والتي سميت بهذا الاسم لاسم بانيها الأمير ركن الدين.

 

 

 

وتقع هذه المدرسة في ساحة شمدين آغا، عند نقطة تلاقي نهاية الميسات بركن الدين، وقد تميزت تلك المنطقة مع منطقة الصالحية بتزايد عدد المدارس والمساجد في تلك الفترة، زال عدد منها وبقي عدد والركنية منعهم.

ثانياً: من هو باني المدرسة الركنية؟

قال الحافظ ابن كثير في تاريخه، والدهبي في تاريخ الإسلام: إن الأمير ركن الدين منكورس الفلكي من بناها، وقد كان غلام للأمير فلك الدين سليمان العادلي، شقيق الملك العادل لأمه، وقد اعتقه لصلاحه بالدين والدنيا، ولعلمه.

وتحكي المصادر قصة هذا الأمير الذي كان غلام عند الأمير فلك الدين سليمان العادلي أخي الملك العادل لأمه.

وكان هذا الغلام من الصالحين، ومحبي العلم، فأعتقه لعلمه وصلاحه.

ويقول الدهبي في تاريخه: كان ركن الدين نائب في الديار المصرية للملك العادل، وفي دمشق مرة.

يصفه قائلاً: كان محتشماً عفيفاً، ديناً، خيراً، كثير الصدقات، قليل الكلام.

 

 

 

قام الأمير ركن ببناء مدرسة ومسجد في ساحة شمدين، وجعلها للمذهب الحنفي، وأوقف عليها أوقافاً كثيرة، تكامل بناؤها في عام 625هـ. وجعلها نبراساً للعلم والعلماء، ولنشر علم أصول الدين في الحديث الشريف بعد تزايد عدد المسلمين.

وتقول المصادر: كان هذا الرجل من خيار الأمراء، ينزل كل ليلة وقت السحر إلى المسجد وحده بطوافه، ويواظب على حضور الصلوات مع الجماعة، وحكى العلموي: أن له كرامات.

وصف المدرسة الركنية أو جامع الركنية:

يتميز الجامع بمخطط نادر ومتميز، رغم ما طرأ على مأذنتها بعض التغيير، وبالنظر إليها نجد أن الأمير ركن الدين قد جمع بين التربة والمسجد أو التربة والمدرسة. حيث تلتصق التربة بالمسجد عند زاوية الشارع من الجهة الغربية.

 

 

 

بنيت المدرسة بالحجارة الضخمة، يبلغ طولها 15م وبارتفاع خمس أمتار. يتوسط البناء باب المدرسة وهو على شكل محراب كبير خالي من المقرنصات، ويعلو بناء المدرسة قبتين توأم، وفيها حرم وصحن مربع مسقوف بقبة، وفي وسطه بركة ماء صغيرة.

 

 

 

 

وفوق النافذتين، كتابة تاريخية تتألف من سبعة أسطر بالخط النسخي الأيوبي المحفور:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه القبة وقفها العبد الفقير إلى رحمة ربه الغازي

المجاهد ركن الدين منكورس الفلكي العادلي

 

 

 

وفوق باب المدرسة كتابة كوفية

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ

وفوق الحشوة الكتابية قرص على هيئة الشمس مزخرفة بالنقوش والزخارف الصغيرة.

 

 

 

وفاته:

توفي في قرية جيرود شمال دمشق، وحُمل إلى مدرسته في محلة سفح قاسيون ودفن في تربته سنة 631 هـ. رحمه الله.

وما يزال مدفون منها، ثم توالت السنين والعصور وأخذت هذه المنطقة اسم ركن الدين، تيمناً باسم هذا الأمير ركن الدين. رحمه الله.

 

 

 

نختم كلامنا بنفس تساؤل الشيخ الطنطاوي رحمه الله

إن من حق الدمشقيين على ركن الدين أن يعرفوا سبب تسمية هذه المحلة باسمه، وقد عرفنا كيف كان غلام لفلك الدين شقيق الملك العادل، أعتقه لصلاحه في الدين والدنيا، وقد عُرف عنه قلة الكلام وكثرة الصدقات، والمحافظة على صلاة الجماعة، وتميز بالعفة والنقاء، فشرفه الله عز وجل شرف الخلافة الحقيقية على الأرض. فأي صدقاً وأي فهماً عاشه ركن الدين ليصبح أميراً لا بل من خيرة الأمراء بشهادة علماء ذلك العصر بعد أن كان غلام لأمير!! رحم الله ركن الدين وجزاه الله الخير. ورزقنا الفهم الصحيح عن الله عز وجل في حياتنا الفانية هذه، لنكون خير خلف لخير سلف.

 

روائع العمارة في سورية / للريحاوي

تاريخ الإسلام / للدهبي ح 46/86

البداية والنهاية ح3/ 141

تراجم و أعلام
بحوث و دراسات
ركن المرأة
ركن الشباب
مقالات
مشاركات الزوار
معالم و أعيان
روابط مفيدة
   
 
خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
 
تابعونا على الفيس بوك تابعونا على الفيس بوك